 [صفت الحياة لا تعلق لها]
(ثم) هي استئنافية أو للترتيب في الإخبار (الحياة) الأزلية السابق تفسيرها مبتدأ خبره (ما) نافية مهملة، و(بشي) معمول (تعلقت) المنفي، بما يعني أن الحياة الأزلية ليست من الصفات المتعلقة التي ضابطها أنها ما يقتضي لذاته أمرا زائدا على القيام بمحله، كالقدرة، فإنها تقتضى لذاتها أمرا زائدا على القيام بمحلها، وهو المقدور الذي يتأتى بها إيجاده وإعدامه، وكالإرادة فإنها تقتضي لذاتها مرادا يتخصص بها، والعلم فإنه يقتضي لذاته معلوما ينكشف به، والكلام فإنه يقتضي لذاته معنى يدل عليه، والسمع فإنه يقتضي لذاته مسموعا يسمع به، والبصر فإنه يقتضي لذاته مبصرا يبصر به، وإنما هي من الصفات الغير المتعلقة بشيء التي ضابطها أنها ما لا يقتضي أمرا زائدا على القيام بمحله، فهي صفة مصححة للإدراك، بمعنى أنها شرط عقلي له يلزم من عدمها عدم الإدراك، ولا يلزم من وجودها وجود الإدراك ولا عدمه. تنبيهات
الأول: إنما سكت عن وحدة هذه الصفات للعلم بها مما تقدم بالمقايسة؛ إذ لا فرق، وأما عدم تناهي متعلقاتها فاكتفى عنه بإدخاله أداة العموم، وهي «كل» في أولها، والله أعلم.
الثاني: تلخص مما مرأن الصفات الثبوتية قسمان: غير متعلقة وهي الحياة، ومتعلقة وهو ما عداها، ثم هو إما أن يتعلق بجميع أقسام الحكم العقلي، كالعلم والكلام، أو ببعضها كالقدرة والإرادة بالممكنات، والسمع والبصر والإدراك بالواجبات والجائزات الموجودة.
الثالث: ذكر القرطبي أن الخوض في تعلقات الصفات واختصاصاتها من تدقيقات علم
لكلام وأن العجز عن إدراكه غير مضر في الاعتقاد كما بسطناه عنه في «تعليق الفرائد».