 37- وغير علم هذه كما ثبت ثم الحياة ما بشي تعلقت [مغايرة صفات الكلاه والسمع والبصر والإدراك لصفت العله]
(وغير علم) خبر ومبتدؤه (هذه) الصفات الأربع، وهي الكلام والسمع والبصر والإدراك إن قيل به، والمراد المغايرة اللغوية بمعى التخالف والتباين في الحقيقة لا العرفية بمعنى صحة الانفكاك لاستحالته على الصفات الأزلية بعضها مع بعض، وحكمنا بهذه المغايرة بين هذه الصفات وبين العلم (كما) أي مماثل للحكم بالتغاير بينهما الذي (ثبت) عند القوم بالأدلة السابقة.
فإن قلت: إذا وجب تعلق هذه الصفات بكل موجود، والعلم أيضا قد وجب له التعلق بذلك لزم إما تحصيل الحاصل واجتماع المثلين إن كان ما تعلقت به كل واحدة من هذه الصفات عين ما تعلقت به الأخرى، وإما خفاء بعض المدركات بها على العلم وغيره إن كان غيره، وكلاهما محال عليه سبحانه.
قلت: نختار الأول، ولا يلزم تحصيل الحاصل، ولا اجتماع المثلين وذلك أن هذه الصفات غير متحدة في نفسها سواء قلنا إنها أنواع للعلم أم لا، فتعلقاتها كذلك غير متحدة، فاجتماع تعلقاتها في متعلق واحد ليس من تحصيل الحاصل، ولا من اجتماع الأمثال، بل كل تعلق منها له حقيقة من الانكشاف تباين حقيقة سواه، غاية الأمر أنا عاجزون عن تمييز تلك الحقائق بما يعينها ويشخصها مع كون كل حقيقة عامة لجميع ما تصلح له من المتعلقات، وهذا كما نقول إن متعلق القدرة والإرادة واحد وهو الممكنات، ولا يلزم من اجتماعهما في متعلق واحد تحصيل الحاصل، ولا اجتماع الأمثال مع اختلاف حقيقتي تعلقيهما، وكل منهما عام التعلق بحقيقته لجميع الممكنات كذا قاله بعض المتأخرين، وفيه ما فصلناه بالأصل، والعجز عن الوقوف على كنه سائر الصفات الذاتية