 وقال إمام الحرمين: لا يمكن التمسك في تنزيه الرب سبحانه عن الكذب بكونه نقصا؛ لأن الكذب عندنا لا يقبح لعينه.
وقال صاحب «التلخيص»: الحكم بأن الكذب نقص إن كان عقليا كان قولا بحسن الأشياء وقبحها، وإن كان سمعيا لزم الدور، ولا يخفى ما في كلامه؛ لأنه مبني على أن مرجع الأدلة السمعية إلى كلام الله تعالى وصدقه، وأن تصديق النبي عليه الصلاة والسلام بالمعجزة إخبار خاص، وفيه ما مر البحث فيه. 36-وكل موجود أنط للسمع به كذا البصر إدراكه إن قيل به [تعلقات صضت السمع]
(وكل) بالرفع مع إضافته (موجود) واجبا كان أو ممكنا، جوهرا كان أو عرضا، كليا كان أو جزئيا (أنط للسمع) أي: اعتقد أو احكم وجوبا تعلق سمع الله سبحانه الأزلي (به) لوجوب كرنه في نفسه كذلك، واللام في للسمع زائدة. [تعلقات صضت البصر]
و(كذا) السمع أي مثله في وجوب عموم تعلقه بكل موجود (البصر) الأزلي، فيجب عليك أيضا أن تعتقد فيه ذلك؛ لكونه في نفسه كذلك، فليس سمعه تعالى خاصا بالأصوات، بل يعم سائر الموجودات ذوات كانت أو صفات، فيسمع ذاته العلية وجميع صفاته الأزلية، كما يسمع ذواتنا وما قام بنا من صفاتنا، كعلو منا وألواننا، وهكذا بصره سبحانه، ولا يختص بالألوان ولا بالأشكال والأكوان، فحكمه حكم السمع سواء بسواء، فمتعلقهما واحد كما قاله بعض المتأخرين، وهو ظاهر على أنهما نوعان من العلم لا صفتان مباينتان له بالحقيقة فيكون خلاف التحقيق، ولم أره لغيره من أهل الفن المعول عليهم، إلا قول السعد في لاشرح المقاصد» كما يأتي نقله عند قول الناظم: «ونزه القرآن