 (35) وعم ايضا واجبا وللمتنغ ومثل ذا حلامه فلنتبغ) ه(تخيص النجربد) فإن قلت: يلزم من ثبوت التعلقات الأزلية للكلام عدم مطابقة الواقع في إخباره تعالى، وهو محال؛ لأن الإخبار بطريق المعنى كثير في كلام الله تعالى، مثل: (إنا أزسلنا نوحا) و(قال موسى لقومه)، و(فعصى فرعوب الرسول) ممل: ] و(إنا أنزلناه فى ليلة مبطركة)، و(إنا أنزلنه في ليلة القدر) [القدر: 1]، إلى غير ذلك، إذ صدقه يقتضي سبق وقع النسبة، ولا يتصور السبق على الأزلي فيتعين المحال. قلت: أجيب عنه بأن كلامه في الأزل لا يتصف بالماضى ولا بالحال، ولا بالاستقبال لعدم الزمان، وإنما يتصف بذلك فيما لا يزال بحسب التعلقات وحدوث الأزمنة والأوقات.
قال السعد: وتحقيق هذا مع القول بأن الأزلي مدلول اللفظي عسر جدا، وكذا القول بأن المتصف بالمضي وغيرها إنما هو اللفظي الحادث دون المعنى القديم. انتهى. فإن قلت: يلزم على جعل هذه التعلقات أزلية أن تكون التكاليف باقية أبدا حتى في دار الجزاء؛ لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه، وأن لا تختص مكالمة موسى العليقة بالطور بل تستمر أزلا وأبدا واللازم باطل إجماعا. قلت: أجيب بأن الكلام وإن كان أزليا إلا أن تعلقاته المتعلقة بالحوادث منقسمة إلى أزلية وحادثة، فالحادثة لا إشكال في انقطاعها، وأما الأزلية فهي اعتبارت وأحوال وليست من الموجودات الحقيقية العينية المستقلة بوجوداتها في أنفسها، فلا يضر انقطاعها - أيضا - حدوث التعلقات الأبدية، فالمتعلقات بالأفعال والأشخاص حادثة بإرادة الله تعالى واختياره وعلمه، فيتعلق الأمر بصلاة زيد مثلا بعد بلوغه تنجيزا، وينقطع بموته لحدوثه كانقطاع التعلق الأزلي الصلوحي بالتنجيزي، وهكذا في تعلق الكلام بموسى الفلا في الطور، على أنك إذا تحققت فالمختص بالطور سماع موسى الكلام وظهوره لا وجود الكلام وابتدائه.