 [الإخلاص: ]، و (إنا أزسلنا نوحا إلى قومه) ، و(تبت يدآ أبى لهب وتب) [المسد:]، و(الله لا إله إلا هو آلحى القيوم لل)) مان:2 فهو في الأزل يتعلق تعلقات شتى. وذهب عبد الله بن سعيد القطان إلى أنه في الأزل واحد وليس شيئا من الأقسام الآتية، وإنما يصير أحدها فيما لا يزال، واعترض: بأنه يلزم عليه وجود الجنس من غير وجود أحد أنواعه، وهو ليس بمعقول، وأيضا يلزم عليه تغير القديم، وهو محال. وأما الجواب عنه: بأنه إنما أراد أنه أمر واحد يعرض له أحد تلك التعلقات الحادثة من غير أن يتغير في نفسه، فهو رافع للخلاف. وقد أطبقوا على عده خلافا.
وذهب فخر الدين الرازي إلى أنه في الأزل خبر فقط ومرجع البواقي إليه؛ لأن الأمر بالشيء إخبار باستحقاق فاعله الثواب وتاركه العقاب، والنهي بالعكس، وعلى هذا القياس وصفه ظاهر؛ لأنا نعلم اختلاف هذه المعاني بالضرورة، وغاية ما فيه أن ذلك لازم للأمر والنهي لاحقيقتهما، واستلزام البعض للبعض لا يوجب الاتحاد.
فإن قلت: فقد ذهب إلى وحدة الكلام الأزلي كل واحد ممن ذكرت، فأي قرينة في كلام النظم تعين بعضها دون غيره؟ قلت: الفرد عند إطلاقه ينصرف للمعهود من مدلولاته عند الاشتراك، أو الكامل منها، وليس هو إلا ما ذهب إليه إمام الحرمين. فإن قلت: إثبات التعلق أزلا للكلام القديم من لازمه اشتماله على أمر ونهي وإخبار واستخبار ونداء وغير ذلك، فيلزم عليه وجود الأمر بلا مأمور، والنهي بلا منهي، والإخبار بلا مخبر عنه، وبلا سامع، والنداء والاستخبار بلا مخاطب، وكل ذلك عبث لا تصح نسبته إلى الحكيم تقدس. قلت: هذا سؤال صعب مشهور بين القوم، ولهم عنه