تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0295.png) فإن قلت: فمن صرح بأن للعلم تعلقا أزليا، وتعلقا تنجيزيا؟ قلت: الفاضل الرومي في حواشي شرح العقائد، وكذلك القاضي البيضاوي في تفسير قوله تعالى: (لنعلر أى الحزبين أخصى لما لبثوا أمدا) [ف1، وقد ذكرنا لفظه عند قول النظم فيما مر «ولا يقال مكتسب»، وكذا العلامة سعد الدين في «شرح المقاصد»، وقد ذكرنا لفظه عند قول النظم احي»، وبالجملة فلا يغتر بهذا الكلام المستلزم لما فساده بديهي. ويجب الرجوع لما حققه المحققون، ولولا ما بلغنا عن بعض جهلة العصر ممن يدعي أنه أدرك الجلال السيوطي، وظن أن العلم بكبر السن، فتجرأ على الله وأقرأ التفسير والحديث من غير أن يفهم ما يتخاطب به العامة من الحديث، بل تعاطى إقراء علم الكلام للعوام، ولا يدري مدلول الكلام أنه لم يقل أحد بأن للعلم تعلقين أزليا وتنجيزيا، متمسكا بهذا الكلام الخالي عن دعوى الحصر، بل يمكن حمله على بيان أحد التعلقين، وأذاع ذلك بين إخوانه من المغفلين وأقرانه من الجاهلين ومن كان على شاكلته ممن هو أجهل المقلدين، وخفنا أن يغتر الناس بما قيل ما عزونا ذلك لشهرة علمه بين الحقير والجليل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. تتمت

المخالفون في شمول علمه تعالى وعمومه منهم من قال: يمتنع علمه بعلمه، ومنهم من قال: لا يجوز علمه بما لا يتناهى، ومنهم: من لم يجوز علمه تعالى بذاته، ومنهم: من لم يجوز علمه بغيره، ومنهم الفلاسفة حيث ذهبوا - على ما هو المشهور من مذهبهم - إلى انه يمتنع علمه - تعالى عن قولهم علوا كبيرا - بالجزئيات على وجه كونها جزئيات، أي من حيث كونها زمانية يلحقها التغيير؛ لأن تغير المعلوم يستلزم تغير العلم، وهو على الله تعالى محال في ذاته وصفاته، وأما من حيث إنها غير متعلقة بزمان، فتعقلها تعلق بوجه كلي

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٩٥