تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0294.png) التعلقات لم يكن خلافا لما يشير إليه. لا يقال: كيف يستقيم القول بوحدة العلم مع أنه تعالى عالم بما كان وبما سيكون وبالكائن، والعلم بما سيكون مغاير للعلم بالكائن، لأن العلم بما سيكون يستلزم عدمه الآن، والعلم بالكائن يستلزم وجوده، فلو كان عينه لزم أن يتعلق بأحدهما على خلاف ما هو عليه. لأنا نقول: إن الباري تعالى في أزله يتعلق علمه بوجود الشيء مضافا إلى وقته المعين كما يتعلق به مضافا إلى محله المعين، فالمضي والاستقبال والحال من عوارض الإخبار عن تعلق علمه تعالى لا ظروف للعلم؛ إذ ليس زمانيا حتى يوصف بالماضي والحاضر والمستقبل، وإنما نشأت الشبهة من حيث الإخبار عن ذلك التعلق المخصوص بالقول اللفظي، فإن تقدم زمن الإخبار عنه على زمن وجود ذلك الفعل سمي الإخبار مستقبلا، وإن تأخر سمي ماضيا، وإن قارن سمي حالا، فالماضي والمستقبل والحال تسميات تعرض باعتبار الإخبار عنه.

أما تعلق العلم بوجوده في الزمن المعين فشيء واحد. قلت : وهذا الجواب مبناه على أن للعلم الأزلي تعلقا واحدا أزليا، وأن ذلك التعلق موجود حقيقي يمتنع عليه التغير والتبدل.

وأما إن قلنا: إنه نسبة وإضافة بين العالم والمعلوم، أو قلنا: بأن له تعلقين أزلي وتنجيزي فلا يمتنع عليه التغير والتبدل، بأن يتعلق العلم أزلا تعلقا تفصيليا بأن كذا سيوجد، فإذا وجد انقطع ذلك التعلق، وخلفه التعلق التنجيزي بأنه وجد الآن، فإذا انقضى انقطع ذلك التعلق، وخلفه التعلق بانقضاء وجوده، والأزلي إنما يمتنع عليه التبدل إذا كان قديما، وقد مر الفرق بينهما، ويؤيده انقطاع الأعدام الأزلية بالوجودات الحادثة كما صرح به بعض المحققين.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٩٤