 35-وعم أيضا واجبا والممتنع ومثل ذا كلامه فلنتبع (و) وزاد عليها بأن: (عم أيضا) متعلقا (واجبا) عقليا كذاته تعالى وصفاته (و) بأن عم أيضا المتعلق (الممتنع) عقلا كشريكه تعالى، واتخاذه تعالى صاحبة أو ولدا أو وليا من الذل، بمعنى أنه يعلم أن هذا ممتنع، وأن هذا الممتنع لو كان ووجد كيف كان ويوجد كم يأتي، والحاصل: أنه يجب أن يعتقد أن علمه تعالى غير متناه، إما بمعنى أنه لا ينقطع، واما بمعنى أنه لا يصير بحيث لا يتعلق بالمعلوم ومحيط بما هو غير متناه كالأعداد والأشكال ونعيم الجنان، فهو شامل لجميع الموجودات والمعدومات الواجبة الممكنة والممتنعة وجميع الجزئيات والكليات، ومع هذا فهو واحد لا تعدد فيه ولا تكثر. أما وجوب عموم تعلقه سمعا فكمثل قوله سبحانه: (والله بكل شيء عليم) لبقرة: 282 (عللم الغيب لا يعرب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض)] (يعلم خابنة الأعين وما تخفى الصدور )، (يعلد ما ترون وما تعلنون) [الل19]، إلى غير ذلك، وأما عقلا؛ فلأن المقتضى للعالمية هو الذات أما بواسطة المعنى أعني العلم على ما هو رأي الصفاتية وهو الحق أو بدونها على ما هو رأي النفاة، وللمعلومية إمكانها، ونسبة الذات إلى الكل على السوية، فلو اختصت عالميته بالبعض دون البعض لكان ذلك بمخصص، وهو محال لامتناع احتياج الواجب في صفاته وكمالاته إليه؛ لمنافاته لوجوب الوجود والغنى المطلق.
وأما وجوب وحدته فلأن الناس جملة وتفصيلا انحصروا في فريقين: أحدهما: أثبت العلم القديم مع وحدته، والآخر : نفاه، ولم يذهب إلى تعدد علوم قديمة أحد يعتمد عليه الاأبور سهل الصعلوكي من الأشعرية، فإنه قال بأن لله تعالى علوما لا نهاية لها، كما أن انملقاةها كذلك، وهو محجوج بالإجماع قبل ظهور خلافه كذا قيل، ولو يحمل على تعدد