تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0291.png) يرصف الله تعالى بأنه مخترع لها مريد لها لا أنه يتصف بشيء منها؛ لاستحالة اتصاف ذاته العلية بالحوادث، وتقريبه في الشاهد أنك لو وضعت شيئا ذا لون قبيح أو معه رائحة خبيثة في إناء، كان المتصف بقبح اللون وخبث تلك الرائحة إنما هو الإناء، وإن لم يكن للإناء دخل فيها ولا أثر، وأما أنت فلا يثبت لك شيء منهما وإن كنت الواضع له فيه.

وبالجملة فالأفعال كلها بالنسبة إليه تعالى حسنة، وإنما افترقت باعتبار وجودها في العباد بحسب ما اكتسبوا منها شرعا أو عرفا، وإن لم يكن لهم أثر في شيء منها البتة. قلت: وبعضهم وجه هذا القول بأن تخصيص الكفر أو المعصية بإسناهما إلى إرادة الله تعالى فيه شبه إقامة عذر للكافر والعاصي في دفع الذم عنهما شرعا، وليس ذلك بعذر شرعا، لا يسأل عما يفعل أو يحكم، وكيفية التعبير على هذا القول أن يعمم جميع الكائنات بلفظ الإرادة، فيفهم من التعميم دخول الكفر والمعاصي مع المحافظة على حسن الأدب في التعبير، ك (خكلق كل شيء) [الأنعام : 102]، (وهو على كل شيء قديرا) [آ:12]، (وخلق كل شيء فقدره نقديرا)، وله أن يخصص على هذا القول إطلاق لفظ الإرادة على الطاعات وكل حسن شرعا وعرفا لسلامة العبارة حينئذ من سوء الأدب، وينبغي أن يقيد هذا بما إذا لم يكن في السامعين من يفهم من هذا الإطلاق أن المعاصي ليست مرادة له تعالى، وإلا تعين التعميم لا غير، ومما يشهد للقول بمراعاة الأدب قوله تعالى: (صرط الذين أفست عليهم) فأسند الإنعام إليه، ثم قال: (غي المفضوب عنه ) الفاتحة: 7] ولم يقل غضبت عليهم، ومنه: (وأنا لا ندرى أشر أريد بمن في الارض أم رلب ر هم رشد اللا]) [الجن : 0، «ما أصا بك من حسنة فنالله وما أصابلد من سيئة فين نفسك) لالناء: 79].

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٩١