تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0290.png) الثاني: التعلقات الثابتة للقدرة والإرادة والعلم عند أهل الحق قد مر أنها مترتبة، فتعلق القدرة تابع لتعلق الإرادة، وتعلق الإرادة تابع لتعلق العلم، فلا يوجد سبحانه أو يعدم من الممكنات عندهم إلا ما أراد إيجاده أو إعدامه منها، ولا يريد منها عندهم أيضا إلا ما علم، فما علم أنه يكون أراده، وما علم أنه لا يكون من الممكنات لم يرد كونه.

والمعتزلة - قبحوا وبسكين الحق ذبحوا - جعلوا تعلق الإرادة تابعا للأمر لا للعلم، فلا يريد عندهم إلا ما أمر به من الإيمان والطاعة سواء وقع ذلك أم لا، فعندنا إيمان أبي جهل مأمور به غير مراد له تعالى لعلمه سبحانه عدم وقوعه، وكفر أبي لهب منهي عنه، وهو واقع بإرادة الله تعالى وقدرته، وعند المعتزلة إيمانه مراد له سبحانه لأنه مأمور به، وكفره غير مراد له لنهيه عنه، فلزمهم وقوع نقص في ملكه تعالى، إذ وقع فيه على قولهم ما لا يريده تعالى، وقد تقدم مبسوطا.

قال بعض المتأخرين: ثم مع إجماع أهل السنة على أن الكائنات كلها إنما تقع بإرادة الله تعالى، ولا فرق في ذلك بين الإيمان والكفر، وبين الطاعة والمعاصي، وغير ذلك من سائر الممكنات.

اختلفوا في إطلاق لفظ إرادته تعالى لخصوص الكفر والمعصية مثلا، فمنهم من منعه على طريق الأدب فقط لدفع توهم أن الفعل يستحق اسم الكفر والمعصية باعتبار إضافته لله تعالى وهو ليس كذلك، وإنما ذلك الاسم للفعل المخلوق لله تعالى المراد له باعتبار وجوده في ذات العبد، وإضافته إليه، فالعبد هو الموصوف بالكفر والمعصية وإن لم يكن مخترعا لهما، والله تعالى لا يتصف بهما وإن كان مخترعا لهما، وهكذا سائر الأفعال، إنما

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٩٠