تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0285.png) تعلقت به القدرة والإرادة فوجد أم لا فلم يوجد أصلا، أو وجد بقدرة مخلوق. الثاني: كون كل ما يوجد من الممكنات فهو مقدور له بالذات أو بالواسطة. الثالث: كون ما سوى ذاته تعالى وصفاته من الموجودات فهو واقع بقدرته وإرادته ابتداء، بحيث لا مؤثر سواه، وهذا مذهب أهل الحق من المتكلمين، وقليل ما هم. الثالث: تمسك أهل الحق بوجوه غير ما تقدم، الأول: النصوص الدالة إجمالا على أنه خالق الكل لا خالق سواه، وتفصيلا على أنه خالق السماوات والأرض والظلمات والنور والمزت والحياة وغير ذلك من الجواهر والأعراض. الثاني: دليل التوارد، وهو أنه لو وقع شيء بقدرة الغير، وقد عرفت أنه مقدور لله تعالى، فلو فرضنا تعلق الإرادتين به معا فوقوعه إما بإحدى القدرتين الترجح بلا مرجح، وإما بها فيلزم توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد؛ لأن التقدير أن كلا منهما مستقل بالإيجاد، فلا يجوز أن تكون العلة هو المجموع، وهذا بخلاف حركة الجوهر الملتصق بكفي جاذب ودافع، فإنه لا دليل على استقلال كل منهما بإيجاد تلك الحركة على الوجه المخصوص، نعم يرد عليه أن قدرة الله تعالى أكمل، فيقع بها، وتضمحل قدرة العبد. الثالث: دليل التمانع، وهو أنه لو وقع شيء بإيجاد الغير، وفرضنا تعلق قدرة الله تعالى وإرادته بضد ذلك الشيء في حال إيجاد الغير ذلك الشيء، كحركة جسم وسكونه في زمان بعينه، فإن وقع الأمران جميعا لزم اجتماع الضدين، وإن لم يقع شيء منهما لزم عجز الباري وتخلف المعلول عن تمام العلة، وخلو الجسم عن الحركة والسكون، وإن وقع أحدهما لزم الترجيح بلا مرجح، وهو محال، لا يقال: معنى كون قدرته تعالى أكمل أنها أشمل، أي: أكثر إيجادا، ولا أثر لهذا التفاوت في القدور المخصوص، بل نسبة القدرتين إليه على السواء، لأنا نقول بل معناه أنها أقوى وأشد تائيرا، فترجح على قدرة العبد، ويظهر أثرها، وستسمع له تمة.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٨٥