 وإما بمعنى أنها لا تصير بحيث يمتنع تعلقها فلأن ذلك عجز ونقص، ولأن كثيرا من مخلوقاته أبدي كنعيم الجنان، وذلك بتعاقب جزئيات لا نهاية لها بحسب القرة والإمكان، ولأن المقتضي للقادرية هو الذات، والمصحح للمقدورية هو الإمكان على الراجح، ولا انقطاع لهما، وبهذا استدلوا على شمول قدرة الله تعالى لكل موجود ممكن، بمعنى أنه يصح تعلقها به.
ولما توجه عليه أنه لم لا يجوز اختصاص بعض الممكنات بشرط لتعلق القدرة أو مانع عنه، ومجرد وجود المقتضي والمصحح لا يكفي بدون وجود الشرط وعدم المانع. أجيب: بأنه لا تمايز للممكنات قبل الوجود ليختص البعض بشرائط التعلق وموانعه دون البعض، وهذا ضعيف، يعني لأن الأصح تمايز العدميات الممكنة بحسب العلم القديم، والأولى التمسك بالنصوص الدالة على شمول قدرته مثل: (والله علىكل شيء قدير)28]. انتهى. تنبيهات
الأول: خالف في شمول قدرة الله تعالى للممكنات طوائف، منهم المجوس فقالوا: إنه لا يقدر على الشرور حتى الأجسام المؤذية، وإنما القادر على ذلك فاعل آخر يسمى عندهم أهرمن، ومنهم النظام وأتباعه فقالوا: إنه لا يقدر على خلق الجهل والكذب والظلم وسائر القبائح، ومنهم عباد وأتباعه فقالوا: إنه ليس بقادر على ما علم أنه لا يقع، وكذا ما علم أنه يقع للاستحالة والوجوب، ومنهم الكعبي وأتباعه فقالوا: إنه لا يقدر مثل مقدور العبد، ومنهم الجبائي وأتباعه فقالوا: إنه لا يقدر على نفس مقدور العبد، وقد ذكرنا الرد على الجميع بالأصل. الثاني: شمول القدرة له ثلاثة معان: أحدها: كونه تعالى قادرا على كل ممكن، سواء