 إن عد كل شطر من الرجز بيتا، توجه على النظم الإيطاء، لكن بعضهم أجازه في الرجز، وإن لم يعد، وهو الحق، فلا إيطاء، والله أعلم. 34- ووحدة أوجب لها ومثل ذي إرادة والعلم لكن عم ذي (ووحدة) مفعول لقوله (أوجب لها) أي القدرة السابق بيانها، يعني ومما يجب لصفة القدرة من غير خلاف عندنا أنها واحدة لا تتعدد، وإن تعدد مقدورها وتباينت أحواله، نعم يجب لتعلقاتها أن تختلف بحسب اختلاف تلك الأحوال - لما علمت - من وجوب الفرار من تعدد القدماء إلا بقدر ما تدعو الضرورة إلى ارتكابه، وسنذكر في التنبيه الثاني الآتي فيما بعد ما لا بد من الإحاطة به هنا، والله أعلم. [تعلقات صفت الإرادة]
(ومثل ذي) القدرة في وجوب اختصاص تعلقها بالممكنات، ووجوب تعلقها مع عدم تناهي متعلقاتها بالمعنى السابق ووجوب وحدتها (إرادة) أي إرادة الله تعالى مثل قدرته في هذه الأمور بلا تفاوت، وإن اختلفت جهة التعلق فيهما، فإن القدرة إنما تتعلق بالممكنات تعلق الإيجاد أو الإعدام، والإرادة إنما تتعلق بها تعلق التخصيص ببعض ما يجوز عليها بدلا من غيره كما مر، وأدلة إثبات هذه المطالب هي بعينها أدلة تلك المطالب كما لا يخفى على طالب، واستفيد من إثبات القدرة والإرادة صفتين له تعالى مؤثرتين، الرد على نفاة قدرته تعالى واختياره، متمسكين بوجوه:
أحدها: لو كان الباري تعالى فاعلا بالقدرة والاختيار دون الإيجاب فتعلق قدرته بأحد مقدوريه المتساويين بالنظر إلى نفس القدرة دون الآخر إن افتقر إلى مرجح ينقل الكلام إلى تأثيره في ذلك المرجح، ويلزم التسلسل في المرجحات، وإن لم يفتقر لزم انسداد