تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0283.png) فإن قلت: كيف يخرج الواجب والمستحيل وتعلق القدرة بكل ممكن لا ينافي تعلقها بغيره؟ قلت: يخرج من قصر تعلقها على الممكن كما يؤخذ من تقديمه على عامله الذي هو: (تعلقت) تعلقا صلوحيا على الأصح، وهو التعلق القديم بمعنى أنها في الأزل صالحة للإيجاد والإعدام عند تعلق الإرادة الأزلية بهما فيما لا يزال، وتعلقا تنجيزيا وهو التعلق الحادث المقارن لتعلق الإرادة بالحدوث حال كونه (بلا) أي عدم، أو تعلقا ملتبسا بلا (تناهي) أفراد (ما) أي الممكن الذي (به تعلقت) بأن لا يخرج عن تعلقها فرد منها، فإقامة الظاهر مقام الضمير للضرورة. وفي هذا إشارة إلى عموم تعلق القدرة بجميع الممكنات، إذ لو اختصت هي أو صفة من صفاته تعالى المتعلقة ببعض ما تصلح له لانقلب الجائز مستحيلا، والتالي باطل، فالمقدم مثله، وبيان الملازمة أن البعض الذي لم تتعلق به تلك الصفة مع صلاحية تعلقها به دو في صحة تعلقها مثل البعض الذي تعلقت به، فقصر الصفة في المتعلق على غيره منع لما علمت صحته. وأيضا فتخصيص الصفات ببعض ما جاز أن يتعلق به يوجب افتقارها إلى مخصص مختار؛ لاستواء الجميع بالنسبة إليها، فيلزم الترجيح بلا مرجح، وذلك يوجب حدوثها، وقد مر قيام البرهان على وجوب البقاء والقدم لذاته تعالى ولجميع صفاته، فظهر أن إسناد عدم التناهي لمتعلق القدرة بمعنى أنه لا يجوز أن يخرج عنها ممكن من الممكنات، بأن تقف دونه ولا تتعلق به، أولى من إسناده إليها كما وقع في عبارات بعض القوم، وإن صرفه السعد عن ظاهره، وأولى منه استناده إلى تعلقاتها لما لا يخفى.

ولفظة قدرة الله تعالى غير متناهية، إما بمعنى أنها ليست لها طبيعة امتدادية تنتهي ال حد ونهاية، أو بمعنى أنها لا يطرأ عليها العدم، فظاهر لا يحتاج إلى التعرض له،

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٨٣