تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0277.png) واعلم أن الجمهور وإمام الحرمين آخرا اتفقوا على نفي الحال، وهو المختار عند الأشاعرة، وقال بثبوتها القاضي الباقلاني وإمام الحرمين وأبو هاشم وأتباعه من المعتزلة، تمسك الجمهور بأن بديهة العقل حاكمة بأن كل ما يشير العقل إليه، فإما أن يكون له تحقق في الخارج، بوجه ما أو لا يكون، والأول هو الموجود، والثاني هو المعدوم، ولا واسطة بين القسمين، اللهم إلا أن يفسر الموجود والمعدوم بغير ما ذكر، فحينئذ قد تثبت الواسطة، ويصير الخلف لفظيا، وقد بينا حجة المخالفين والجواب عنها وثمرة الخلاف بالأصل، وأطلنا النفس فيها ب «تعليق الفرائد». وههنا تنبيه مهه

اعلم أن من بنى إثبات الصفات المعنوية على ثبوت الأحوال، معنى العالم عند كونه تعالى عالما أي متصفا بالعلم، والكون غير الذات وغير الصفة، بل هو ناشيء عن العالمية التي هي حال بالمعنى الذي علمت، فوجب لهذا أن تعد زائدة على صفات المعاني، ومن لم يعدها زائدة وهم نفاة الحال الذين هم جمهور أهل الحق لم يذكرها إلا لبيان وجوب قيام الصفة بالموصوف، لا لكونها صفات زائدة؛ إذ ليس في الوجود الحقيقي إلا الذات والصفة القائمة بها، وأما العالمية التي ينبني عليها كونه عالما فلا وجود لها إلا في العقل. وحينئذ فالصفات السلبية والإضافية لا قصد لها في عدد، وعدنا إياها خمسا - كما مر- إنما هو باعتبار تغاير جهات النفي لا لتحققها في نفسها بحيث تتمايز في الوجود الحقيقي، والصفة النفسية إن قلنا إن الوجود عين الموجود فلا تعد زائدة، وإن نظرنا للتأويل السابق كانت واحدة فقط، وأما صفة التكوين فقد علمت أن مذهب أهل الحق رجوعها التعلقات القدرة والإرادة، فلم تبق حينئذ معتدا به من الصفات الواجبة الإثبات له تعالى ( الصفات السبع المعاني، ولذا لم يبحث المحققون في كتبهم إثباتا ونفيا إلاعنها، وعن

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٧٧