 مرضيا له تعالى ولا مأمورا به، بل كان منهيا عنه كما مر في مبحث مغايرة الإرادة للأمر والرضا، وهذا ما اشتهر عن السلف أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وخالفت المعتزلة في الأصلين ذهابا إلى أنه يريد من الكفار والعصاة الإيمان والطاعة، ولا يقع مراده ويقع منهم الكفر والمعاصي ولا يريدها، وكذا جميع ما يقع في العالم من الشرور والقبائح، وسيأتي الرد عليهم في مباحث الأفعال إن شاء الله تعالى، وقد تقدم بعضه في مبحث المغايرة المذكورة سابقا. [5-6 كونه تعالى سميغا - بصيزا]
ثم أشار إلى اتصاف ذاته تعالى بالسمع والبصر على نمط ما قررناه فيما قبله بقوله (سمع) كحذر بإسقاط الياء لفظا للوزن، و(بصير) يعني ومما يجب له تعالى اتصاف ذاته بصفتي السمع والبصر لما مر، وأشار بقوله (ما يشا يريد) إلى ترادف الإرادة والمشيئة خلافا للكرامية المفرقين بينهما، حيث زعموا أن المشيئة صفة واحدة أزلية تتناول ما يشاء الله بها من حيث يحدث، والإرادة حادثة متعددة بتعدد المرادات، ومعنى النظم أن كل ما هز مشيء لله تعالى فهو مراد له، كما أن كل ما هو مراد لله فهو مشيء له.
لا يقال في وجه إفادته هذا المعنى خفاء؛ لأنا نقول: إذا كان التقدير أن ما شاء الله من حيث هر مشيء هو مراد له، من حيث هو مراد له كان في الوضوح بالمكان المعروف، إذ لكرامية قائلون باختلاف المشيئة كما عرفت.