 معلوم البطلان بأوائل العقول، وكيف تنصرم بالواحد على أثر الواحد ما انتفت عنه النهاية، كالدورات التي قبل هذه الدورة التي نحن فيها على ما تزعم الملاحدة من أن العالم لم يزل على ما هو عليه، ولم تزل دورة قبل دورة إلى غير أول، ووالد قبل ولد، وبذر قبل زرع، ودجاجة قبل بيضة، وهذا بخلاف إثبات حوادث لا آخر لها، كنعيم الجنان، فإنه ليس قضاء بوجود ما لا يتناهى، وهذا كما إذا قيل لا أعطيك درهما إلا أعطيتك قبله دينارا، ولا أعطيتك دينارا إلا أعطيتك قبله درهما، لم يتصور أن يعطيه على حكم شرطه درهما ولا دينارا، بخلاف ما إذا قال: لا أعطيك درهما إلا أعطيك بعده دينارا، ولا أعطيك دينارا إلا أعطيك بعده درهما، وبالجملة فالحدوث ينافي نفي الأولية، ولا ينافي نفي الآخرية. انتهى. الثاني: بقي من أدلة إثبات اتصاف الباري تعالى بالقدرة وقيامها بذاته المقدسة شبه ذكرناها بالأصل. الثالث: تمسك بعض الأصحاب في إثبات كون الباري تعالى قادرا عالما حيا بالإجماع، وبالنصوص القطعية من الكتاب والسنة، وبأن القدرة والعلم والحياة ونحوها صفات كمال وأضدادها من العجز والجهل والمات سمات حدوث ونقص يجب تنزيه الله تعالى عنها، وبأن صانع العالم على ما فيه من لطائف الصنع وكمال الانتظام والأحكام عالم قادر بحكم الضرورة. قال السعد بعد أن ذكر الاعتراضات عليها كما نقلناه بالأصل: ولكن من كان طالبا للحق غير هائم في أودية الضلال ربما يستفيد من مجموع هذه الوجوه القطع واليقين بلا احتمال. انتهى. 41- كونه تعالى مريد1]
ثم ذكر اتصاف ذاته تعالى بصفة الإرادة فقال: (مريد) عاطفا له على ما عطف عليه ما