 من غير تأثير البتة على ما ستسمع تحريره في مباحث الأفعال، فإذن رجع إتقان تلك الأفعال شاهدا على علم موجدها الحقيقي؛ إذ هو المعتبر لا الصوري لخلوه في نفس الأمر عن التأثير الاختراعي، وإن اتصف بالكسبي، سلمنا أن موجد هذه الآثار هو هذه الحيوانات، فلم لا يجوز أن يكون فيها من العلم قدر ما تهتدي به إلى ذلك، إما بأن يخلقها الله تعالى عالمة بذلك الفعل أو يلهمها علم حسن ذلك الفعل. تنبيهان الأول: الاستدلال بالقدرة والاختيار أوكد وأوثق من طريقة الاستدلال بالإتقان والإحكام؛ لأن عليه سؤالا صعبا، وهو أنه لم لا يجوز أن يوجب الباري موجودا تستند إليه تلك الأفعال المتقنة المحكمة، ويكون له العلم والقدرة؟ وإن دفع بأن إيجاد مثل ذلك الموجود وإيجاد القدرة فيه يكون أيضا فعلا محكما بلا حكم، فيكون فاعله عالما، فلا يتم إلا ببيان أنه قادر مختار؛ إذ الإيجاب بالذات من غير قصد لا يدل على العلم، فرجع طريق الإتقان إلى طريق القدرة مع أنه كاف في إثبات المطلوب. الثاني: تمسك بعض القوم في كونه تعالى عالما بالأدلة السمعية من الكتاب والسنة والإجماع، وهو مردود بأن التصديق بإرسال الرسل وإنزال الكتب متوقف على التصديق بالعلم والقدرة فيدور. فإن أجيب: بمنع التوقف وسنده أنه إذا ثبت صدق الرسل بالمعجزات حصل العلم بكل ما أخبروابه، وإن لم يخطر بالبال كون المرسل - بكسر السين - عالما، رد: بأنه مكابرة، وإن اتجه في صفة الكلام على ما صرح به الإمام، والله أعلم. 21- كونه تعالى قادزا]
(قادر) فيه ما في الذي قبله، أي: ومما يجب له تعالى اتصاف ذاته بالقدرة، والمشهور ين القوم أن القادر هو الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك، ومعناه أن يكون متمكنا من