تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0269.png) اتصاف الذات فيها بالصفة فتدبره. [2- كونه تعالى عليما]

(عليم) هو فعيل بمعنى فاعل، معطوف على ما عطف عليه ما قبله لبيان اتصافه تعالى بصفة العلم، يعني: ومما يجب له تعالى اتصاف ذاته العلية بالعلم، بالمعنى السابق، كما اتفق عليه جمهور العقلاء، والمشهور من استدلال المتكلمين وجهان:

أحدهما: أنه فاعل فعلا محكما متقنا، وكل من كان كذلك فهو عالم، أما الكبرى فبالضرورة، وينبه عليه أن من رأى خطوطا مليحة، أو سمع ألفاظا فصيحة تنبيء عن معان دقيقة وأغراض صحيحة علم قطعا أن فاعلها عالم، وأما إثبات الصغرى فلما ثبت أنه خالق الأفلاك والعناصر بما فيها من الأعراض والجواهر، وأنواع المعادن والنبات، وأصناف الحيوانات، على اتساق وانتظام وإتقان وإحكام تحار فيه العقول والأفهام، ولا يفي بتفاصيلها الدفاتر والأقلام، على ما يشهد بذلك علم الهيئة وعلم التشريح وعلم الآثار العلوبة والسفلية، وعلم الحيوان والنبات، مع أن الإنسان لم يؤت من العلم إلا قليلا، ولم يجد إلى الكنه سبيلا، فكيف إذا رقي إلى عالم الروحانيات من الأرضيات والسماويات، وإلى ما تقول به الحكماء من المجردات، (إن فى خلق السماوات والأرض واختللف اليل والنهار والفلك التى بحرى فى البحر بما ينفع الناس وما أزل الله من السماء من مآء فأخيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دآبة وتصريف الرييح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لأيكت لقوه يعقلونلبقرة 164].

فإن قيل: إن أريد الانتظام والإحكام من كل وجه بمعنى أن هذه الآثار مرتبة ترتبيا لاخلل فيه أصلا، وأنها ملائمة للمنافع والمصالح المطلوبة فيها بحيث لا يتصور ما هو أوفق منه وأصلح، فظاهر أنها ليست كذلك، بل الدنيا طافحة بالشرور والآفات، وإن

83

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٦٩