
) ال(للخص النجبد) الكتب وإرسال الرسل فرع كون الباري حيا سميعا بصيرا، وبالجملة لما ثبت كونه حيا سميعا بصيرا ثبت على قاعدة أصحابنا له تعالى صفات قديمة هي الحياة والسمع والبصر على ما مر في العلم والقدرة. فإن قيل: لو كان السمع والبصر قديمين، لزم كون المسموع والمبصر كذلك؛ لامتناع السمع بدون مسموع، والإبصار بدون المبصر. قلنا: ممنوع؛ لجواز أن يكون كل منهما صفة قديمة لها تعلقات حادثة كالعلم والقدرة، ويمكن أن تجعل هذه شبهة من قبل المخالف بأنه لو كان سميعا بصيرا، فإما أن يكون السمع والبصر قديمين، فيلزم قدم المسموع والمبصر، أو حادثين فيلزم كونه محلا للحوادث.
وشبهة أخرى، وهي أنه لو كان حيا سميعا بصيرا، لكان جسما، واللازم باطل، وجه اللزوم أن الحياة اعتدال نوعي للمزاج الحيواني على ما سبق، أو صفة تتبعه مقتضية للحس والحركة الإرادية، وقد عرفت أن المزاج من الكيفيات الجسمية، وأن السمع والبصر وسائر الإحساسات تأثير الحواس عن المحسوسات، أو حالة إدراكية تتبعه وليس الحواس الأقوى جسمانية. والجواب: أنا لا نسلم كون الحياة والسمع والبصر عبارة عما ذكرتم، أو مشروطة به في الشاهد فضلا عن الغائب، غاية الأمر أنها في الشاهد تقارن ما ذكرتم، ولاحجة في مجرد المقارنة في الاشتراط، وجمعنا بين أدلة الصفات الثلاث لاستواء وجوب إثباتها في ذلك.
وههنا إشكال، وهو أن في عطف «حي» على «الوجود» ركاكة لا تخفى، لا يقال: التقدير أنه حي؛ لأنا نقول: لا دليل على هذا التقدير مع لزوم التكرار، إذ يصير التقدير: وواجب له تعالى، وهذا الحكم قد تقدم، وإذا علمت هذا هنا فاجره فيما بعده، وعليه التوجيه أن المراد بهذه المعاطيف معناه، فكأنه قال: وواجب له هذه المفاهيم من حيث
82