 والسمع والبصر لا إعدام ملكات، وأن من يصح اتصافه بصفة لا يخلو عنها وعن ضدها، لكن لا بد من بيان أن الحياة في الغائب تقتضي صحة السمع والبصر، وغاية متشبثهم في ذلك على ما ذكره إمام الحرمين طريق السبر والتقسيم، فإن الجماد لا يتصف بقبول السمع والبصر، وإذا صار حيا يتصف به إن لم تقم به آفات، ثم إذا سبرنا صفات الحي لم نجد ما يصحح قبوله للسمع والبصر سوى كونه حيا، فلزم القضاء بمثل ذلك في حق الباري تعالى. وأوضح من هذا ما أشار إليه حجة الإسلام: من أنه لا خفاء في أن المتصف بهذه الصفات أكمل ممن لا يتصف بها، فلو لم يتصف الباري بها لزم أن يكون إنسان، بل غيره من الحيوانات أكمل منه تعالى وهو باطل قطعا، ولا يرد عليه النقض بمثل الماشي والحسن الوجه؛ لأن استحالته في حق الباري مما يعلم قطعا، بخلاف السمع والبصر. والغرض من تكثير وجوه الاستدلال في أمثال هذه المقامات زيادة التوثيق والتحقيق، وأن الأذهان متفاوتة في القبول والإذعان، ربما يحصل للبعض الاطمئنان ببعض الوجوه دون البعض، أو باجتماع الكل، أو عدة منها مع ما في كل واحد من مجال المناقشة، كما أشرنا إليه فيما مر.
وأما الاعتراض حينئذ بأنه لا سبيل إلى استحالة النقص والآفة على الباري تعالى سوى الإجماع المستند حجته إلى الأدلة السمعية، ولا خفاء في ثبوت الإجماع وقيام الأدلة السمعية القطعية على كونه تعالى حيا سميعا بصيرا، فأي حاجة للمقدمات التي ربما يناقش فيها؟ فجزابه: المنع؛ إذ ربما يجزم بذلك من لا يلاحظ الإجماع عليه، أو لا يراه حجة أصلا، أو بنتلدأنه لا يصح في مثآل هذا المطلوب التمسك به وبسائر الأدلة السمعية؛ لكون إنزال