 المحققون منهم وهو أن مرجع الكل إلى التكوين، فإنه إن تعلق بالحياة يسمى إحياء، وبالموت يسمى إماتة، وبالصورة يسمى تصويرا، وبالرزق يسمى ترزيقا إلى غير ذلك، فالكل تكوين، وإنما الخصوص بخصوصية التعلقات. انتهى وهو بالغ في النفاسة. [الصفات المعنويت] ولما فرغ من صفات المعاني تكلم على الصفات المعنوية التي هي فرعها ومنسوبة إليها. [1- كونه تعالى حيا]
فقال عطفا على «الوجود» بإسقاط حرف العطف: 31-حيي عليم قادر مريد سمع بصيرما يشايريد (حي) أي ومما يجب له تعالى اتصاف ذاته بالصفة المسماة الحياة السابق بيانها ردا على من قال من فرق الضلال إن لله صفات غير قائمة بذاته تعالى، وبهذا يندفع قول من قال ن عد هذه الصفات قسما برأسه مبني على القول بالأحوال، إذ الحق عندنا على القول بها كما بسطناه بالأصل. وذلك لما علم من الدين بالضرورة وثبت في الكتاب والسنة بحيث لا يمكن إنكاره ولا تأويله أن الباري حي وسميع وبصير، وانعقد إجماع أهل الأديان بل جميع العقلاء على ذلك، ولا شك أن إطلاق المشتق على محل حقيقة مستلزم لقيام مأخذ الاشتقاق به، وإلا لم يكن الإطلاق حقيقيا، هذا خلف، وقد يستدل على حياته تعالى بأنه عالم قادر - لما سيأتي - وكل عالم قادر حي بالضرورة، وعلى السمع والبصر بأن كل من يصح كونه سميعا بصيرا، وكل ما يصح للواجب من الكمالات يثبت له بالفعل لبراءته عن أن يكون له ذلك بالقوة والإمكان، وعلى الكل بأنها صفات كمال قطعا، والخلو عن صفة الكمال في حق من يصح اتصافه بها نقص، وهو على الله تعالى محال. قال السعد: وهذا التقرير لا يحتاج إلى بيان أن المات والصمم والعمى أضداد للحياة