تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0265.png) قال السعد: وهذا كله على أن الحكم بتغاير الفعل والمفعول ضروريا لكنه ينبغي للعاقل أن يتأمل في أمثال هذه المباحث، ولا ينسب إلى الراسخين من علماء الأصول ما تكون استحالته بديهية ظاهرة على من له أدنى تمييز، بل يطلب لكلامهم محملا يصلح أن يكون محلا لنزاع العلماء وخلاف العقلاء، فإن من قال إن التكوين عين المكون مراده أن الفاعل إذا فعل شيئا فليس ههنا إلا الفعل والمفعول، وأما المعنى الذي يعبر عنه بالتكوين والإيجاد، ونحو ذلك، فهو أمر اعتباري يحصل في العقل من نسبة الفاعل إلى المفعول ليس أمرا محققا مغايرا للمفعول في الخارج، ولم يرد أن مفهوم التكوين هو بعينه مفهوم المكون لتلزم تلك المحالات، كما يقال إن الوجود غير الماهية في الخارج بمعنى أنه ليس في الخارج للماهية تحقق، ولعارضها المسمى بالوجود تحقق آخر حتى يجتمعا اجتماع القابل والمقبول كالجسم مع السواد، بل الماهية إذا كانت بأن خرجت من العدم إلى الوجود، فكونها هو وجودها لكنهما متغايران في العقل بمعنى أن للعقل أن يلاحظ الماهية دون الزجود، وبالعكس، فلا يتم إبطال هذا الرأي إلا بإثبات أن تكون الأشياء وصدورها عن الباري تعالى يتوقف على إثبات صفة حقيقية قائمة بالذات مغايرة للقدرة والإرادة.

والتحقيق ههنا أن تعلق القدرة على وفق الإرادة بوجود المقدور لوقت وجوده إذا نسب إلى القدرة يسمى إيجابا له، وإذا نسب إلى القادر يسمى الخلق والتكوين، ونحو ذلك، فحقيقته كون الذات بحيث تعلقت قدرته بوجود المقدور لوقته، ثم يتحقق بحسب خصوصيات المقدورات خصوصيات الأفعال، كالترزيق والتصوير والإحياء والإماتة وغير ذلك إلى ما لا يكاد يتناهى.

وأما كون كل من خصوصيات الأفعال صفة حقيقية أزلية فمما تفرد به بعض علماء

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٦٥