 بإخراج الله المعدوم من العدم إلى الوجود، فيكون صفة له تعالى لإطباق العقل والنتل على أنه خالق للعالم ومكون له، وامتناع إطلاق المشتق على الشيء من غير أن يكون ما قدم الاشتقاق وصفا له قائما به، ولا تكون تلك الصفة الأزلية لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى، ثم تختلف أسماؤها بحسب اختلاف الآثار، فمن حيث حصول المخلوقات به يسمى تخليقا، والرزق ترزيقا، والتصوير تصويرا، إلى غير ذلك. والحق عند الأشاعرة أن هذه تعلقات خاصة وتأثيرات للقدرة ولا دليل على زيادة تلك الصفة عليها كما بيناه بالأصل.
ذهب الماتريدية وغيرهم إلى أن التأثير غير الأثر، وأن التكوين غير المكون ضرورة مغايرة الفعل للمفعول، كمغايرة الضرب للمضروب، والأكل للمأكول، واشتهر عن الأشعري القول بأن التأثير نفس الأثر، وأن التكوين نفس المكون، ورد بمخالفته الضرورة، وبأنه لو كان نفس المكون لزم أن يكون المكون مكونا ومخلوقا بنفسه، ضرورة أنه مكون بالتكوين الذي هو عينه، فيكون قديما مستغنيا عن الصانع وهو محال، وأن لا يكون للخالق تعلق بالعالم سوى أنه أقدم منه وقادر عليه من غير صنع وتأثير فيه ضرورة تكونه بنفسه، وهذا لا يوجب كونه خالقا والعالم مخلوقا، فلا يصح القول بأنه خالق العالم وصانعه هذا خلف، وأن لا يكون الله تعالى مكونا للأشياء ضرورة أنه لا معنى للمكون إلا من قام به التكوين، والتكوين إذا كان عين المكون لا يكون قائما بذات الله تعالى ضرورة امتناع قيام المكون الذي هو عينه بذاته تعالى، وأن يصح القول بأن خالق سواد هذا الحجر أسود، وهذا الحجر خالق السواد؛ إذ لا معنى للخالق والأسود إلا من قام به الخلق والسواد، وهما واحد فمحلهما واحد.