 الثاني رد بأنه إنما يتمشى على قول بعض الظاهرية أنه تعالى لا صفة له وراء الصفات السبع المذكورة، وقد بينا فساد تمسكه في الأصل. خاتمت حاصل ما ذكره في هذا القسم ثمان صفات على خلاف في الثامنة، وبقي صفات أخرى اختلف فيها، هل هي منه أو لا؟ فمنها: القدم أثبته ابن سعيد صفة بها يكون الباري تعالى قديما. ومنها الرحمة والكرم والرضا أثبتها أيضا وراء الإرادة، ولا دليل له على ذلك يعول عليه، والصحيح في القدم ما مر من كونه صفة سلبية، وأما الرحمة فالحق رجوعها لإرادة الخير بالمرحوم، أو لفعل ذلك به على الخلاف في كونها من صفات الذات أو الأفعال، وكذا الكرم، وأما الرضا فقد مر بيانه. ومنها: ما ورد به ظاهر الشرع وامتنع حملها على معانيها الحقيقية مثل الاستواء في قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى ) [طه:]، واليدين في قوله تعالى: (يد الله فوق أيديهم) [الفتح: 10]، و(ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى)[، والوجه في قوله تعالى: ( ويبقى وجه ربك )، والعين في قوله: (ولنصنع على عيني)، و (تجرى وأعينا)]، نقل عن الشيخ أبي الحسن الأشعري أن كلا منها صفة ذاتية زائدة على الذات وإن لم نقف على حقيقتها، وعند الجمهور وهو المعروف نقله عن الأشعري أنها مجازات، فالاستواء مجاز عن الاستيلاء، واليد مجاز عن القدرة، والوجه مجاز عن الرجود، والعين عن البصر. ومنها أيضا: البقاء، والحق فيه ما مر من كونه صفة سلبية، والذي قاله الأشعري وجمهور أصحابه من أهل السنة: أنه من الصفات الذاتية، وبينا حجته ومقابله بالأصل.
ومنها أيضا: التكوين، اشتهر عن أبي منصور الماتريدي وأتباعه القول به، وفسروه