 الإدراك معها غالبا، بدليل أنك تقول شممت التفاحة فلم أجد لها ريحا، وكذا لمست وذقت، فلو لم يكن الإدراك زائدا عليها لكان هذا اللفظ متناقضا.
(أو لا) يثبت له تعالى تلك الصفة المسماة بالإدراك زائدة على العلم متعلقة بما ذكر، كما ذهب إليه جمع من الأئمة، لما أن بينها وبين الاتصال بمتعلقاتها تلازما عقليا بحيث لا يصل انفكاكها عنه وهي مستحيلة في حقه تعالى، واستحالة اللازم توجب استحالة الملزوم، ولإغناء إحاطة العلم بمتعلقاتها عن إثباتها.
ولأنه لا يلزم من كونها صفة كمال في الشاهد أن تكون في الغائب كذلك، حتى يلزم من انتفاء اتصافه تعالى بها شاهدا اتصافه بأضدادها، وقياس الغائب على الشاهد ساقط عندنا، فلا يلزم من انكشاف أمر زائد علينا من الشيء حال مباشرته لم يكن حاصلا لنا علمه دونها أن يكون في حقه تعالى كذلك، لتحقق إحاطة علمه تعالى بكل شيء وإلا لاستحال العلم جهلا في ذلك.
(خلف) أي: اختلاف بين القوم مبني على الاختلاف في دليل إثبات صفات السمع والبصر والكلام، فمن أثبتها بالدليل العقلي أثبته به أيضا، ومن أثبتها بالدليل السمعي نفاه لعدم تحقق دلالة السمع عليه. تنبيه لما غلب الإدراك عرفا فيما ذكرنا لم أحتج إلى تقييده بصفة يحصل بها الانكشاف، وليست علما ولا سمعا ولا بصرا، وإن كان القيد مرادا ولا يخفى أن «أو» هنا لتنويع الخلاف. (وعند قوم) من المتكلمين (صح فيه) أي الإدراك (الوقف) عن القول بثبوته وانتفائه، فلا يجزم بأحدهما، وهو مختار المقترح وابن التلمساني وبعض المتأخرين، على أن القول
7