 على لسان سيد المرسلين بحيث لا يمكن إنكاره، ولا تأويل ما صرحت به أخباره وآثاره على أن الباري تبارك وتعالى متكلم وسميع وبصير، وانعقد إجماع أهل الملل والأديان، بل جميع العقلاء في سائر الفصول والأزمان على ذلك، وثبوت المشتق وصفا لشيء يقتضي ثبوت مأخذ الاشتقاق، مع استحالة قيام الحوادث بذاته ووجوب قيام صفة الشيء به، وقيام الدليل على مغايرة الكلام للعلم والإرادة، واندفاع اقتضاء الاتحاد في المتعلق الاتحاد في الحقيقة كما مر بعضه، ويأتي باقيه.
وأما إثبات هذه الصفات الثلاث بالدليل العقلى بأن يقال: هي أوصاف كمال فيجب اتصافه تعالى بها، وإلا لاتصف بأضدادها فيكون ناقصا؛ لأنه قد فاته الكمال، وفزت الكمال نقص، فضعيف لعدم تمامه، ولو تم فيها لقيل: ألا تراه إنما أثبت كون تلك الصفات كمالا في الشاهد، ولا يلزم من كون الشيء كما لا في الشاهد أن يكون في الغائب كذلك، ألا ترى أن اللذة والألم في الشاهد كمال، وعدمها فيه نقص، وهما ممتنعان على الله تعالى؛ لأنهما من عوارض الأجسام وتوابع المزاج.
وذاته جل وعلا لم تعرف حقيقتها بالكنه حتى يعلم أن هذه الأوصاف كمالات في حقه يصح اتصافه بها بحيث يلزم إذا لم يتصف بها أن يتصف بأضدادها، وإنما يعرف من صفاته جل وعلا بالعقل ما دلت عليه أفعاله، فإن لم يدل العقل لجأنا إلى السمع، فإن لم يرد بشيء وجب الوقف، ولا شك أن السمع وارد بهذه الصفات الثلاث كما ذكرناه من الآيات، وله في الأصل زيادات وللمبحث تتمة تذكر عند قوله «حي» إن شاء الله تعالى.