 (29احياته حذ الكلام السمي ثم البصز بذي اتانا السمع ) (تلخيص الجرد) قد يتوهم أن الطلب النفسي هو الإرادة، وأن قولنا أريد منك هذا الفعل ولا أطلبه في نفسي أو أطلبه ولا أريده تناقض، وسيأتي في فصل الأفعال.
واستدل القوم على مغايرته للعلم بأن الرجل قد يخبر عما لا يعلمه، بل يعلم خلافه، والإرادة بأن السيد قد يأمر العبد بالفعل ويطلبه منه ولا يريده، وذلك عند قصد إظهار عصيانه وعدم امتثاله لأوامره لمن لامه على تأديبه . انتهى من «شرح المقاصد».
وفي ل«شرح المواقف» أنه اعترض على هذا الوجه بأن الموجود في هذه الصورة صيغة الأمر لا حقيقته؛ إذ لا طلب فيها أصلا كما زعم، كما لا إرادة قطعا. انتهى. وأجيب: بأن الأمر فيها تعبير عن الحالة الذهنية والإنكار مكابرة، ورد بأن اللفظ إنما يعبر به عما دل عليه وضعا، وهذه الصيغة موضوعة للطلب الحاصل للمتكلم، فإن أراد أنها قد عبر ههنا عما وضعت له، فالمكابرة هو الاعتراف به لا إنكاره، وإن أراد أنها ترجمة عن معنى الطلب، فلا بد أن يكون متصورا له فذلك المعنى المتصور له ليس له وجود عيني بالاتفاق، ولا وجود ذهني عندنا، فكيف يعد كلاما نفسيا، وإن أراد أنه ما لم تعرض له حالة باعثة على التلفظ بهذه الصيغة لم يتلفظ بها فلا يلزم أن تكون تلك الحال كلاما نفسيا، بل هي إرادة أمر يتفهم منه المخاطب طلب المتكلم كما ذكره صاحب «المواقف». قال بعض الأفاضل: وهذا الكلام بحذافيره عائد في صورة الإخبار عما ليس في النفس وعما يعلم خلافه. انتهى. الثاني: ظهر مما سقناه أن مبنى وجهي الاستدلال على ثبوت صفة الكلام هو السمع، وضرورة الوجدان، والمعتمد السمع كما سيأتي، وأما ضرورة الوجدان فقد رد اعتبارها بأنه اعتماد في إثبات قضية كلية على وجدانيات ومحسوسات جزئية، وهي إنما تؤخذ من العاديات وتتبع جميع الجزئيات، وهي إنما تؤخذ من أحكام الإله فلا تؤخذ أحكامه منها