تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0257.png)

واعترض على الوجه الأول من جانب المعتزلة بأنه لوكان المتكلم من قام به الكلام لما صح إطلاقه حقيقة على المتكلم بالكلام الحسي؛ لأنه لا بقاء له ولا اجتماع لأجزائه حتى يقوم بشخص، ولو سلم فإنما يقوم بلسانه لا بذاته، وأيضا لما صح قول أهل العرف: الأمير يتكلم بلسان الوزير، والجني بلسان المصروع. ومن جانب الحنابلة بأن المنتظم من الحروف قد لا يكون مترتب الأجزاء، بل دفعيا كالقائم بنفس الحافظ، وكالحاصل على الورقة، أو في نحو الشمع من طابع فيه نقش الكلام، وإنما لزم الترتب في اللفظ والقراءة لعدم مساعدة الآلة، فالقرآن الذي هو اسم للنظم والمعنى جميعا لا يمتنع أن يكون قديما قائما بذات الباري تعالى بهذا الاعتبار. والجواب عنهما: أن كون المتكلم من قام به الكلام ثابت عرفا ولغة كما مر، فكون المنتظم من الحروف المسموعة المترتب الأجزاء الممتنع البقاء الثابت ضرورة سندا لمنعهما تمزيه، أما الأول: فلأن المعتبر في اسم الفاعل وجود المعنى لا بقاؤه، سيما في الأعراض السيالة كالتحرك والتكلم، ولو سلم فيكفي التلبس ببعض أجزائه، ولا يشترط القيام بكل جزء من أجزاء المحل، كالسامع والباصر والذائق وغير ذلك، ومعنى التكلم بلسان الغير إلقاء الكلام إليه مجازا. وأما الثاني: فلأن الكلام في المنتظم من الحروف المسوعة لا في الصورة المرسومة في الخيال أو المخزونة في الحافظة أو المنقوشة بأشكال الكتابة، على أن قيام الحروف والأصوات بذات الله تعالى ليس بمعقول، وإن كانت غير مترتبة الأجزاء كحرف واحد مثلا. واعترض على الوجه الثاني بأن ذلك المعنى الذي يجده الآمر والناهي والمخبر والمستخبر في نفسه يجوز أن يكون هو العلم بتلك الأحوال أو إرادتها. وأجيب بأن مغايرة ذلك المعنى للعلم والإرادة سيما في الإخبار والإنشاء الغير الطلبي في غاية الظهور، نعم

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٥٧