تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0255.png) والحاصل: أنه انتظم من المقدمات القطعية والمشهورة قياسان: أحدهما: ينتج قدم كلام الله تعالى وهو أنه من صفات الله تعالى، وهي قديمة. والآخر: حدوثه وهو أنه من جنس الأصوات وهي حادثة، فاضطر القوم إلى القدح في أحد القياسين ومنع بعض المقدمات؛ ضرورة امتناع اجتماع النقيضين، فمنعت المعتزلة كونه من صفات الله تعالى، والكرامية كون كل صفة قديمة، والأشاعرة كونه من جنس الأصوات والحروف، والحشوية كون المنتظم من الحروف حادثا، ولا عبرة بكلام الحشوية والكرامية، فبقي النزاع بيننا وبين المعتزلة، وهو في الحقيقة عائد إلى إثبات كلام النفس ونفيه، وأن القرآن هو هذا المعنى النفسي، أو هذا المؤلف من الحروف الذي هو كلام حسي، وإلا فلا نزاع لنا في حدوث الكلام الحسي، ولا لهم في قدم النفسي لوثبت. قال السعد: وعلى البحث والمناظرة في ثبوت الكلام النفسي وكونه هو القرآن ينبغي أن يحمل ما نقل عن مناظرة أبي حنيفة وأبي يوسف ستة أشهر ثم استقر رأيهما على أن من قال بخلق القرآن فهو كافر. تنبيهان الأول: استدل أصحابنا على قدم كلام الله تعالى وقيامه بذاته وكونه نفسيا لا لفظيا حسيا بوجهين: أحدهما: أن المتكلم من قام به الكلام لا من أوجد الكلام ولو في محل آخر؛ للقطع بأن موجد الحركة في جسم آخر لا يسمى متحركا، وأن الله تعالى لا يسمى بخلق الأصوات مصوتا، وأنا إذا سمعنا قائلا يقول: أنا قائم نسميه متكلما وإن لم نعلم أنه الموجد لهذا الكلام، بل وإن علمنا أن موجده هو الله تعالى، كما هو رأي أهل الحق، فتعين أن الكلام صفة لله تعالى قائمة بذاته، وحينئذ فالكلام القائم بذات الباري تعالى لا يجوز أن يكون هو الحسي، أعني: المنتظم من الحروف المسموعة؛ لأنه حادث ضرورة أن له ابتداء وانتهاء،

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٥٥