تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0254.png) الجلد والغلاف أزليان، وعن بعضهم أن الجسم الذي كتب به القرآن فانتظم حروفا ورقوما هو بعينه كلام الله تعالى، وقد صار قديما بعد ما كان حادثا، ولا يخفى أن مذهب الحنابلة والحشوية غير الطريق الذي سلكه العضد في بعض رسائله من قدم النظم كما بيناه بلتعليق الفرائد».

ولما رأت الكرامية أن بعض الشر أهون من بعض، وأن مخالفة الضرورة أشنع من مخالفة الدليل، ذهبوا إلى أن المتكلم به من الحروف المسموعة مع حدوثه قائم بذات الله تعالى، وأنه قول الله لا كلامه، وإنما كلامه قدرته على التكلم، وهو قديم، وقوله: حادت لا محدث، وفرقوا بينهما بأن ما له ابتداء إن كان قائما بالذات فهو حادث بالقدرة غير محدث، وإن كان مباينا للذات فهو محدث بقوله: كن، لا بالقدرة.

والمعتزلة لما قطعوا بأنه المنتظم من الحروف، وأنه حادث، والحادث لا يقوم بذات الله تعالى، ذهبوا إلى أن معنى كونه متكلما أنه خلق الكلام في بعض الأجسام، واحترز بعضهم من إطلاق لفظ المخلوق عليه لما فيه من إيهام الخلق والاختراع، وجوزه جمهورهم، ثم المختار عندهم وهو مذهب أبي هاشم ومن تبعه من المتأخرين أنه من جنس الأصوات والحروف ولا يحتمل البقاء، حتى إن ما خلق مرقوما في اللوح المحفوظ أو كتب في المصحف لا يكون قرآنا، وإنما القرآن عندهم ما قرأه القاريء وخلقه الباري من الأصوات المتقطعة والحروف المنتظمة.

وذهب أبو علي الجبائي - والد أبي هاشم المذكور - إلى أنه جنس غير الحروف يسمع عند سماع الأصوات، ويوجد بنظم الحروف وبكتبها، ويبقي عند المكتوب والحفظ، ويقوم باللوح المحفوظ وبكل مصحف وكل لسان، ومع هذا فهو واحد لا يزداد بازدياد المصاحف، ولا ينقص بنقصانها ولا يبطل ببطلانها.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٥٤