 الثالث: المراد بالبنية: البدن المؤلف من العناصر الأربعة، وبالروح الحيواني: جسم لطيف بخاري يتكون من لطافة الأخلاط ينبعث من التجويف الأيسر من القلب، ويسري إلى البدن في عروق نابتة من القلب تسمى بالشرايين، وبالمزاج: كيفية متوسطة متشابهة حادثة حاصلة من تفاعل العناصر المجتمعة المتصغرة الأجزاء بقواها المنكسرة سورة كل من كيفياتها الأربع، وذكر المتوسطة؛ للاحتراز عن توابع المزاج، كالألوان والطعوم والروائح؛ لأن معنى التوسط أن يكون أقرب إلى كل من الكيفيتين المتضادتين مما يقابلها بمعنى أن يستحر بالقياس إلى الجزء البارد ويستبرد بالقياس إلى الحار، وكذا في الرطوبة واليبوسة.
وأما ذكر التشابه فللتحقيق دون الاحتراز، إذ معنى تشابه الكيفية المزاجية في الكل أن الحاصل في كل جزء من الأجزاء المركبة أو البسيطة للممتزج يماثل الحاصل في الجزء لآخر، أي: يساويه في الحقيقة النوعية من غير تفاوت إلا بالمحل، حتى إن الجزء الناري كالجزء المادي في الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وكذلك الهوائي والأرضي إذ لو اختلفت الكيفيات في أجزاء الممتزج وكان التشابه في الحس، كشدة امتزاج الكيفيات العنصرية الباقية على حالها بحيث لا تتميز عند الحس لما كان هناك فعل وانفعال، ولم تتحقق كيفية وجدانية بها يستعد الممتزج لفيضان صورة معدنية أو نباتية أو حيوانية أو نفس إنسانية عليه، بل كان هذا مجرد تركيب ومجاورة بين العناصر لا امتزاج؛ لأن الامتزاج هو اجتماع العناصر بحيث تحصل منه الكيفية المتوسطة المتشابهة، والتركيب أعم من ذلك، وكذا الاختلاط، وقد يحعل مرادفا للامتزاج، كذا في «الشفاء»، وهو مبني على قواعد الحكماء والتشريح لا السنة المحضة، ولو ذكر بدل التوسط والتشابه الملموسة لكفى وحسن التحديد جدا، قاله السعد.