 29-حياته كذا الكلام السمع ثم البصر بذي أتانا السمع
(حياته) أي الصفة الأزلية القائمة بذاته تعالى المسماة بالحياة، وهي كما قال السعد: صفة أزلية توجب صحة العلم، قيل: وبهذا فسرها جمهور أهل السنة والمعتزلة؛ إذ لو لم تكن صفة تقتضي هذه الصحة لكان اختصاصه تعالى بهذه الصحة ترجيحا بلا مرجح. ونقض إجمالا بأنه لو كان صحيحالزم أن يكون اختصاص ذاته تعالى بهذه الصفة لصفة أخرى وإلا لزم الترجيح بلا مرجح، فيلزم التسلسل. وأجيب: بأن ذاته المخصوصة كافية في هذا التخصيص والاقتضاء. وذهب الحكماء وأبو الحسين البصري إلى أن حياته تعالى عين صحة اتصافه بالعلم والقدرة فليس هناك إلا الذات المستلزمة للعلم والقدرة؛ لانتفاء الامتناع، ودليل وجوبها له تعالى وجوب اتصافه تعالى بالعلم والقدرة والإرادة وغيرها، إذ هي لا يتصور قيامها بغيرحي، وباقي الأدلة يأتي بيانه. تنبيهات
الأول: اختلفوا في حقيقة الحياة الحادثة لعسر الاطلاع عليها وعسر التعبير عنها بغير اللوازم والآثار، فمن قائل: هي صفة تقتضي الحس والحركة مشروطة باعتدال المزاج، ومن قائل: هي مبدأ الحس والحركة الإرادية، ومن قائل: هي قوة تتبع اعتدال النوع ويفيض عنها سائر القوى الحيوانية مدركة كانت أو محركة، وإيضاحه بالأصل.
الثاني: اختلفوأيضاهل تحقق المعنى المسمى بالحياة مشروط بالمزاج والبنية والروح الحيواني أولا؟ فذهب جمهور المتكلمين إلى أن تحققه ليس مشروطا باعتدال المزاج ولا بالنية ولا بالروح الحيواني، للقطع بإمكان أن يخلقها الله تعالى في البسائط، بل في الجزء الذي لا يتجزأ، خلافا للفلاسفة وكثير من المعتزلة في ذها بهم إلى اشتراطه بذلك، وبيان بطلانه بالأصل.