 ما علم بغير دليل. وثالثها: ما علم من غير تقدم نظر، وهذان يختصان بالعلوم. ورابعها: ما قارنه ضرورة وحاجة، كعلم الإنسان بجوعه وألمه.
إذا علمت هذا فاعلم أن الممتنع عقلا اتصاف علمه تعالى به من هذه الأقسام هر الأخير منها دون الثلاثة الأول؛ لعدم استحالة مدلولاتها عليه، وأما إطلاق لفظ ضروري على علمه تعالى فممتنع مطلقا؛ لإيهامه المعنى المحال، وأما البديهي فهو ما لا يقترن بضرورة ولا حاجة، وهو بهذا المعنى لا يمتنع اتصاف علمه تعالى به، لكن امتنع إطلاق لفظه عليه لإشعاره بالحدوث؛ إذ يقال: بده النفس الأمر إذا أتاها بغتة من غير سبق شعور به ولا بمقدماته، قاله بعض المتأخرين، والله أعلم.
(فاتبع) أيها المخاطب (سبيل الحق) يذكر ويؤنث، (هاذه سبيلى) [يوسف: 108]، (وإنها لبسبيل مقيم ) :76، والحق هو الحكم المطابق للواقع، (واطرح) عنك (الريب) وألقها، جمع ريبة، وهي والشك والشبهة لا تعلم صحتها تكملة وتتميم إذ موضوع الكتاب بيان ما يجب اتباعه وما يمتنع. [4- صضت الحياة]