تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0247.png) فإن قيل: فكيف جاز أن تكون المعلومات غير متناهية؟ قلنا: لأن المعلوم لا يلزم أن يكون موجودا في الخارج، والجواب: أنه لا يمتنع تعلق العلم الواحد بمعلومات كثيرة، ولو إلى غير نهاية، وما ذكر في بيان الامتناع ليس بشيء؛ لأن الذهول إنما هو عن التعلق بالمعلوم الآخر، وعلمنا أيضا بالسواد والبياض لا يختلف إلا بالإضافة، ولو سلم فقيام علمه مقام علوم مختلفة الصفة لا يستلزم جواز قيام صفة واحدة مقام صفات مختلفة الجنس. الثالث: لو كان الباري تعالى ذا علم لكان فوقه عليم لقوله تعالى: (وفوق كل ذى علم عليم) ، واللازم باطل قطعا. والجواب منع كونه على عمومه، والمعارضة بالآيات الدالة على ثبوت العلم كما مر موجبة للتخصيص، جمعا بين الأدلة. الثاني: تنزهت ذاته عن الانقسام وعن تعيين محل منها لعلمه تعالى يكون به ارتسام، وقامت الأدلة السمعية من الكتاب والسنة على أن محل العلم الحادث هو القلب، وإن لم يتعين هو لذلك عقلا، بل يجوز أن يخلقه الله تعالى في أي جوهر شاء، لكن الظاهر من كلام كثير من المحققين العضو المخصوص، ومن كلام غيرهم أن المراد به الروح الذي به امتاز الإنسان عن سائر الحيوان، لا القلب بالمعنى المخصوص.

وظاهر كلام الفلا سفة أن محل العلم بالكليات هو النفس الناطقة المجردة، وبالجزئيات هو المشاعر الظاهرة والباطنة، إلا أن المحققين منهم على أن محل الكل هو النفس، إلا أنه في الكليات يكون بالذات، وفي الجزئيات بتوسط الآلات، أعني المشاعر.

الثالث:

انفق القائلون بالعلم القديم على أنه واحد يتعلق بمعلومات متعددة، واختلفوا في

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٤٧