تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0245.png) أن تسمح مع ظهور المراد، وهو كناية عن إحاطة الذات القائمة بها تلك الصفة بسائر المدركات، كما تسمح في توقيف التعلق بقوله «عند» الخ، نعم هذا التعريف كما قاله بعض المحققين مبني على ما ذهب إليه الماتريدي من أن العلم صفة ذات تعلق، وأما على ما ذهب إليه الأشعري من أن العلم نسبة وإضافته بين العالم والمعلوم بمعنى أنه صفة توجب تمييزا في المعاني لا يحتمل النقيض فالمناسب أن يقال: علمه تعالى صفة أزلية موجبة للتمييز بين الأشياء، وفيه نظر فصلناه في «تعليق الفرائد». وخرج بقيد الأزلية العلم الحادث المسبوق بالعدم وهو علم المخلوق، ومراتبه ثلاث: الأولى: ما يكون بالقوة المحضة، وهو الاستعداد للعلم، وحصوله للضروريات، يكون بالحواس الظاهرة والباطنة، كما يستفاد من حس اللمس أن هذه النار حارة، فتستعد النفس للعلم بأن كل نار حارة، وعلى هذا القياس، وللنظريات يكون بالضروريات بأن ترتب فيكتسب النظري.

والثانية: العلم الإجمالي، كمن علم مسألة فغفل عنها، ثم سئل فإنه يحضر الجواب في ذهنه دفعة من غير تفصيل، وحقيقته حالة بسيطة إجمالية هي مبدأ تفاصيل المركب. والثالث: العلم التفصيلي وهو حضور صورة المركب بحيث تعرف أجزاؤه متميزا بعضها عن بعض ملاحظا كل منها على الانفراد، وذلك كما إذا نظرنا إلى الصحيفة دفعة، فلا شك أنا نجد حالة إجمالية من الإبصار، ثم إذا حققنا النظر وأبصرنا كل حرف حرف على الانفراد حصلت لنا حالة أخرى مع أن الإبصار حاصل، فالأولى بمنزلة الإجمالي، والثانية بمنزلة التفصيلي، فالحاصل في الإجمالي صورة واحدة تطابق الكل من غير ملاحظة لتفاصيل الأجزاء، وفي التفصيلي صور متعددة تطابق كل واحدة منها واحدا من الأجزاء على الانفراد.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٤٥