 معناه القصد والإرادة مع ملاحظة ما للطرف الآخر فكان المختار ينظر إلى الطرفين، ويميل إلى أحدهما، والمريد ينظر إلى الطرف الذي يريده. لكن كثر الخلاف في معنى إرادته تعالى، فعندنا صفة قدبمة زائدة على الذات قائمة به على ما هو شأن سائر الصفات الحقيقية، وعند الجبائية صفة زائدة قائمة لا بمحل، وعند الكرامية صفة حادثة قائمة بالذات، وعند ضرار نفس الذات، وعند النجار صفة سلبية هي كون الفاعل ليس بمكره ولا ساه، وعند الفلاسفة العلم بالنظام الأكمل، وعند الكعبي إرادته لفعله تعالى العلم، ولفعل غيره الأمر به، وعند المحققين من المعتزلة هي القائمة في الفعل من المصلحة، والله أعلم. 28- وعلمه ولا يقال مكتسب فاتبع سبيل الحت واطرح الريب [2- صضت العله] (و) واجب له تعالى (علمه) القائم به تعالى، وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى، تنكشف بها المعلومات عند تعلقها بها، كانت المعلومات موجودة أو معدومة، محالة كانت أو ممكنة، قديمة كانت أو حادثة، متناهية كانت أو غير متناهية، جزئية كانت أو كلية، وبالجملة جميع ما يمكن أن يتعلق به العلم فهو معلوم لله تعالى.
لا يقال: يلزم على هذا التعريف الدور؛ لأن المعلومات مشتقة من العلم، وقد أخذت في تعريفه، فيتوقف كل منهما على الآخر؛ لأنا نقول: يمكن دفعه بأن المراد بالمعلوم ما يمكن أن يتعلق به العلم الأزلي القديم، كما أشرنا إليه، أو بأن المراد بالمعلومات المدركات، وهي إنما تتوقف على العلم بمعنى الإدراك، لا بمعنى الصفة الأزلية القائمة بالذات العلية كما هنا، أو هو تعريف لفظي. فإن قلت: ذكر الانكشاف يشعر بسبق الخفاء، وهو محال عليه تعالى. قلت: غايته