 لها لكون المحبة أخص، ولو يحمل الترادف في كلام الأول على التساوي لاندفعت المنافاة بين التفسيرين، ورجعا إلى وفاق. تنبيهان الأول: ما ذكرناه هو في المحبة القديمة، وأما الحادثة فهي ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه بحيث يحملها على ما يقرب إليه، قاله القاضي، وسيأتي في النظم القدرة الحادثة إذهي آلة الكسب. وأما الإرادة الحادثة فمعناها ضروري عند العقل، ويعسر عليه كنه حقيقتها، ويمكن تصورها بأنها صفة في الحي الحادث، يتأتى به تخصيص أحد طرفي مقدوره بالوقوع في وقت دون وقت، وهي غير الشهوة، كمغايرة الكراهة للنفرة، بمعنى المخالفة، ولهذا قد يريد الإنسان ما لا يشتهيه كشرب دواء كريه ينفعه، وقد يشتهي ما لا يريده كأكل طعام لذيد يضره، ومذهب أهل السنة صحة وجود الإرادة بدون اعتقاد النفع والميل التابع له، فلا يكون شيء منها لازما لها فضلا عن كونه نفسها خلافا للمعتزلة، وله في الأصل تتمة نفيسة. الثاني: مذهب الأشعري وجمهور أتباعه أن إرادة الشيء نفس كراهة ضده، وذهب القاضي والغزالي وطائفة إلى أنها غيرها، وحجة كل مع الاعتراض عليها والجواب عنها بالأصل. وقوله: (كما ثبت) صفة مفعول مطلق يعني إن حكمنا على الإرادة بمغايرة الأمور المذكورة مشابه ومماثل لحكم القوم عليها بالتغاير الذي ثبت بالضرورة العقلية، وبينت ضرورته بصورة الاستدلال كما سبق تكملة. تنبيه
اتفق المتكلمون والحكماء وجميع الفرق على إطلاق القول بأنه مريد، وشاع ذلك في كلام لله تعالى و كلام الأنبياء، ودل عليه ما ثبت من كونه تعالى فاعلا بالاختيار؛ لأن