تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0242.png) تمسك أصحابنا على المغايرة بأن تخصيص بعض الأضداد بالوقوع دون البعض، وفي بعض الأوقات دون البعض مع استواء نسبة الذات إلى الكل لا بد أن يكون لصفة شأنها التخصيص لامتناع التخصيص بلا مخصص، وامتناع احتياج الواجب في فاعليته إلى أمر منفصل، وتلك الصفة المسماة بالإرادة، وهو معنى واضح عند العقل، مغاير للعلم والقدرة وسائر الصفات، شأنه التخصيص والترجيح لأحد طرفي المقدورين الفعل والترك على الأخرى. قال السعد: وينبه على مغايرتها للقدرة أن نسبة القدرة إلى الطرفين على السواء بخلافها، وللعلم أن مطلق العلم نسبته إلى الكل على السواء، والعلم بما فيه من المصلحة أو بأنه سيوجد في وقت كذا سابق على الإرادة، والعلم بوقوعه تابع للوقوع المتأخر عنها.

وفيه نظر بيناه بالأصل مبناه على أن مغايرتها لما ذكر نظرية، والحق كما قاله السعد: إن مغايرة الحالة التي نسميها بالإرادة للعلم والقدرة وسائر الصفات ضرورية.

ومما يبطل مذهب المعتزلة: أن الإرادة لو كانت العلم بما في الفعل أو الترك من المصلحة، لما وقع الفعل الاختاري بدونه، واللازم باطل؛ لأن العطشان يشرب أحد القدحين، والهارب يسلك أحد الطريقين من غير شعور بمصلحة فلا حجة في فعل هذا أو ترك ذاك عند فرض التساوي في نظر العقل، والله أعلم. (و) غايرت الإرادة أيضا جنس (الرضا) أزليا كان أو عاديا، وفسره بعضهم بالإرادة من غير اعتراض، قال: ويرادفه المحبة، وعليه فهو أخص من الإرادة؛ إذ هي تتعلق بما لا اعتراض على فاعله، كالإيمان، وبما يتوجه على فاعله الاعتراض كالكفر، والأخص غير الأعم وخلاف له، وفسره في «المواقف» بترك الاعتراض، والمحبة بإرادة لا يتبعها تبعة، وعليه فمغايرة الرضا للإرادة المرادفة للمشيئة بين؛ لتباين معنيهما، كمغايرة المحبة

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٤٢