 للفرق والطوائف في الإرادة مذاهب فصلناها في الأصل، وسيأتي إجمالا. [مغايرة الإرادة للأمر] وأشار بقوله (وغايرت) الإرادة بالمعنى السابق بيانه مغايرة لغوية بمعنى خالفت بالضرورة كما يأتي، (أمرا) نفسيا أزليا كان أو لا، وهو اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بلفظ غير كف، فيتناول الاقتضاء بمعنى الطلب الجازم وغير الجازم إذا كان غير كف، وكذا إذا كان كفا مدلولا عليه بكذا ومرادفه كاترك، وذكر بخلاف المدلول عليه بغير ذلك كلا تفعل فإنه ليس بأمر، وأما مغايرتها للأمر اللفظي أو القولي النفسي ففي غاية الظهور، إلى الرد على الكعبي وكثير من معتزلة بغداد، حيث قالوا: إن إرادته تعالى لفعله هي علمه به، أو كونه غير مكره ولا ساه، ولفعل غيره هي الأمر به حتى إن ما لايكون مأمورا به لا يكون مرادا له.
أما أولا: فلا خفاء في أن هذا موافقة للفلاسفة في نفي كون الواجب مريدا أي فاعلا بالاختيار والقصد، وأما ثانيا: فهو مخالف للنصوص الدالة على أن إرادته تتعلق بشيء دون شيء آخر، وفي وقت دون وقت، وعلمه تعالى وكونه غير مكره ولا ساه، نسبته إلى الموجودات كلها على حد سواء، لا اختصاص لبعضها به عن بعض، وأما ثالثا: فلأنه قد أمر العباد بما لم يشأه منهم، وتقرير هذا الثالث من وجهين: أحدهما: أنه تعالى أمر بما علم امتناعه كإيمان من علم تعالى موته على الكفر، والمتنع