تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0238.png) 27) وقدرة ارلدة وغايرث امزا وعلما والرضا حما ثبث) ( تلخيص الجربد) من الأمور ويصدق بتضمنه لمصلحة من المصالح فيفعله، إلا أنهم قد جزموا القول باستواء نسبة العلم إلى الضدين كالقدرة، وأن العلم بالمصلحة لا يكون داعيا إلى الفعل ما لم تحصل الحالة المعلومة بالوجدان المسماة بالإرادة، ونبهوا على ذلك بأنه لا شيء من أفعاله تعالى إلا ويمكن تصوره على وجه أحسن منه، فوقوعه على ما هو عليه تخصيص من غير مخصص حينئذ.

ومما نبه على ذلك أنا كثيرا ما نتصور أمرا ونعلم أن فيه مصلحة لكنا لا نفعله لكسل مانع أو لحياء رادع، أو لنحو ذلك ما لم يحصل لنا المعنى المسمى بالإرادة، على أن رعاية المصلحة في فعله تعالى غير لازمة ولا مطردة؛ إذ له تعالى فعل الأشياء على خلاف علمه بما فيها من المصلحة، كما صرح به في «الأبكار» وغيره، فلا يجوز أن يكون علم ما في الفعل من المصلحة مرجحا له، للزوم تخلفه فيما يفرض خلوه عنها من الأفعال، على أن العلم بالمصلحة إن كان موجبا لذلك الفعل لزم كونه تعالى موجبا للزوم العلم بالمصلحة لذاته تعالى، وقد تقرر بطلان كونه تعالى فاعلا بالإيجاب وإن لم يكن موجبا لزم أن لا يوجد لما تقرر بين الجمهور من أن الشيء لا يوجد من الفاعل ما لم يجب منه، ولم يجب منه ما لم يوجبه. وبالجملة، فبعد تسليم أن الله تعالى قادر بمعنى أنه يصح منه الفعل والترك ينبغي أن لا يتوقف عاقل في أن علمه بوجه المصلحة لا يكفي في فعله، وإلا لزم الإيجاب فيه، فإن هذا العلم لازم لذاته لا يفارقه قطعا، وإلا لزم تجهيله، تعالى عنه علوا كبيرا، ولهذا لزم الفلاسفة القول بالإيجاب مع اعترافهم بأن إيجاده تعالى العالم على النظام المشاهد تابع لعلمه بوجه الكمال فيه.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٣٨