تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0236.png) إلا كونها قدرة، فلو كان للباري أيضا قدرة لكانت كذلك.

وثانيهم: أن قدرة الباري تعالى على تقدير تحققها إما أن تكون مماثلة لقدر العباد فيلزم أن لا تصلح لخلق الأجسام؛ لأن حكم الأمثال واحد، وإما أن تكون مخالفة لها، وليست تلك المخالفة أشد من مخالفة قدر العباد بعضها لبعض، ومع ذلك لا يصلح شيء منها لخلق الأجسام، فكذا التي يخالفها هذا القدر من المخالفة.

وأجيب: بأنا لا نسلم أنه لا بد للحكم المشترك من علة مشتركة، بل يجوز أن تعلل بعلل مختلفة؛ إذ لا يمتنع اشتراك المختلفات في لازم واحد، فهاهنا يجوز أن يعلل عدم صلوح قدر العباد لخلق الأجسام بخصوصياتها، ولو سلم فلا نسلم أنه لا مشترك بينهما سوى كونها قدرة، لجواز أن يكون أمرا أخص من ذلك، بحيث يشمل قدر العباد، ولا شمل قدرة الباري، ولا نسلم مخالفة قدرة الباري لقدر العباد أشد من مخالفتها فيما بينها؛ لجواز أن تنفرد بخصوصية لا توجد في شيء منها، فتصلح هي لخلق الأجسام دونها. [2- صفت الإرادة] ثم عطف على الوجود أيضا بحرف العطف الساقط للضرورة قوله: (إرادة) أي: وواجب له تعالى إرادة، ويرادفها عندنا المشيئة، قال السعد: ومى صفة قديمة لله تعالى تقتضي تخصيص المكونات بوجه دون وجه في وقت دون وقت، وعلم من عطفها على القدرة مغايرتها لها، وعدم إغناء القدرة عنها، وذلك لوجهين:

أحدهما: أن الممكنات نسبتها إلى قدرته تعالى على حد سواء، فلو اختصت بوجود بعضها دون بعض لزم العجز أو الترجح بلا مرجح. وثانيهما: أن القدرة شأنها التأثير بالإيجاد أو الإعدام، والموجد من حيث هو موجد

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٣٦