 في الصفات بعضها مع بعض، وهذا لفرط تجوزهم عن القول بتعدد القدماء، حتى منع بعضهم أن يقال صفاته قديمة، وإن كانت أزلية، بل يقال هو قديم بصفاته، وآثروا أن يقال هي قائمة بذاته أو موجودة بذاته، ولا يقال هي فيه أو معه أو مجاورة له أو حالة فيه لإيهام التغاير، وأطبقوا على أنها لا توصف بكونها أعراضا. وذهب أكثر الفرق الضالة كالفلاسفة، والمبتدعة كالمعتزلة إلى القول بنفى زيادة الصفات الثبوتية على ذاته تعالى، فأما الفلاسفة فأنكروا صفات الباري تعالى كلها، ولا يتصف عندهم - لعنهم الله - إلا بسلب، ككونه عاقلا لذاته، بمعنى أنه مجرد عن المادة، أو بإضافة ككونه مبدأ لفيضان العالم، أو بصفة مركبة من سلب وإضافة ككونه جوادا بمعنى أنه معط من غير بخل. وأما المعتزلة فهم وإن وافقوا الفلا سفة في نفي الصفات الثبوتية في الجملة، إلا أنهم اختلفت عباراتهم، فمنهم من يقول: الواجب تعالى حي عالم قادر بذاته، ومنهم من يقول: بكونه على حالة هي أخص صفاته، ومنهم من يقول حي عالم قادر لا لذاته ولا لعلل، ومقصودهم نفي الصفات من أصلها. ثم ليس النزاع في العلم والقدرة اللذين هما من جملة الكيفيات والملكات لما صرح به أئمتنا رحمهم الله تعالى من أنه تعالى حي وله حياة أزلية ليست بعرض ولا مستحيلة البقاء، وأنه تعالى عالم وله علم أزلي شامل لجميع الأشياء ليس بعرض ولا مستحيل البقاء ولا ضروري ولا مكتسب، وكذا في سائر الصفات الثبوتية.
وإنما النزاع في أنه كما للعالم منا علم هو عرض قائم به زائدا عليه حادث، فهل للراجب الصانع للعالم علم هو صفة أزلية قائمة به زائدة عليه؟ وكذا جميع الصفات، فقلنا: نعم، وأنكره الفلاسفة والمعتزلة، زعما من المعتزلة أن صفاته عين ذاته، بمعنى أن