
الثاني: المحققون على أن الصفات السلبية تسمى صفات الجلال؛ إذ يقال فيها جل عن كذا، والصفات الثبوتية تسمى صفات الكمال أو الجمال والإكرام، وهذا القول اختاره البيضاوي والكرماني وابن حجر، قال شيخ الإسلام تبعا لابن جماعة؛ لأن صفات الجلال صفات القهر، والقهر مستفاد من السلب، وصفات الكمال صفات اللطف، واللطف مستفاد من الثبوت، زاد ابن جماعة : بناء على الوجود خير والعدم شر، وذهب القشيري في «التحبير» إلى أن الجلال استحقاق أوصاف العلو، وهي الصفات الثبوتية والسلبية، واختاره الغزالي في «المقصد الأسنى»، وعليه فالمراد بالإكرام في الآية إكرام العباد بالإنعام عليهم.
الثالث: لا شك في تداخل المباحث المذكورة بعضها في بعض؛ إذ التعرض لوجوب الوجود مغن عن التعرض لوجوب القدم والبقاء، والتعرض لوجوب القدم مغن عن التعرض لوجوب البقاء، والتعرض لهما مغن عن التعرض لوجوب مخالفته تعالى للحوادث، والتعرض لوجوب مخالفته للحوادث والوحدانية عن التعرض لمتعلق قوله منزها كما نبهناك عليه، ولكنه قصد اقتفاء آثار القوم في التعرض للمذكورات؛ لأنهم قصدوا بذلك زيادة التفصيل والتوضيح، وترك الإجمال في مباحث التنزيه؛ قضاء لحق