 النفسية أمران: أحدهما: الاشتراك فيما يجب ويجوز ويمتنع . وثانيهما: أن يسد كل منهما مسد الآخر وينوب الآخر منابه، فمن هنا يقال: المثلان موجودان يشتركان فيما يجب ويجوز ويمتنع، أو موجودان يسد كل منهما مسد الآخر، والمتماثلان اشتركا في الصفات النفسية، لكن لا بد من اختلافهما بجهة أخرى ليتحقق التعدد والتمايز، فيصح التمائل، ونسب إلى الأشعري أنه يشترط في التماثآل التساوي من كل وجه. واعترض بأنه لا تعدد حينئذ، فلا تماثآل، وبأن أهل اللغة مطبقون على صحة قولنا زيد مثل عمرو في الفقه، إذا كان يساويه فيه ويسد مسده، وإن اختلفا في كثير من الأوصاف، وفي الحديث : «الحنطة بالحنطة مثلا بمثل»(1) وأراد بالاستواء في الكيل دون الوزن وعدد الحبات وأوصافها، ويمكن أن يجاب: بأن مراده التساوي في الوجه الذي به التمائل، حتى إن زيدا وعمرا لو اشتركا في الفقه وكان بينهما مساواة بحيث ينوب أحدهما مناب الآخر صح القول بأنهما مثلان فيه، وإلا فلا. [تنزهه تعالى عن الشريك] ثم عطف على «ضد» بحرف عطف محذوف لما مر قوله: (شريك) يعني أنه تعالى منزه عن شريك له تعالى (مطلقا) لا في ذاته لما مر من وجوب مخالفته تعالى للحوادث، ولا في صفاته لما مر من امتناع شبه له تعالى فيها، ولا فعله لما مر من وجوب الوحدانية له تعالى. تنبيه
مجيء فعيل بمعنى المفاعل كشريك بمعنى المشارك كثير في اللغة منه خليل ونديم وخليط وجليس.