 يقوم بنفسه كلها من الخواص.
والمراد من القدم الذي هو من الخواص عدم المسبوقية بالعدم، وأما القدم بمعنى عدم المسبوقية بالغير ووجوب الوجود فهو نفس الألوهية، فنحن إنما نقول بالصفات القديمة دون الذوات، ومع ذلك لا نجعل الصفة غير الذات، والمعتزلة إنما يقولون بخلق العباد لأفعالهم دون غيرها من الأعراض والأجسام، نعم تفويضهم تدبير شطر من حوادث العالم وهو الشرور والقبائح إلى الشيطان على خلاف مشيئة الله تعالى وإن كان بأقداره وتمكينه خطر صعب، وأصعب منه قول الفلاسفة بقدم العقول وإيجادها للنفوس وبعض الأجسام(1)، وتفويض تدبير عالم العناصر إليها(2) وإلى الأفلاك، فمرجع التوحيد عندهم إلى وحدة الواجب لذاته لا غير، فالمعتزلة إنما يبالغون في نفي تعدد القدم، وأهل السنة في نفي تعدد الخالق، والكل متفقون على نفي تعدد الواجب والمستحق للعبادة والموجد للجسم.
وأما المشركون فمنهم الثنوية القائلون بأن للعالم إلهين: نور وهو مبدأ الخيرات، وظلمة وهو مبدأ الشرور، ومنهم المجوس القائلون بأن مبدأ الخيرات هو يزدان، ومبدأ الشرور هو أهرمن، ومنهم عبدة الملائكة، وعبدة الكواكب، وعبدة الأصنام، وقد بينا كلا منها ومن طريق المجوس بالأصل فوائد نفيسة. (منزها) حال من الهاء في قوله «فواجب له الوجود»، كما أن قوله : (أوصافه) تعالى مطلقا كانت قائمة به تعالى أو لا (سنية) شريفة رفيعة عالية كذلك، فتكون مترادفة أو من ضمير «منزها» فتكون متداخلة، وجملة الحال الاسمية يجوز فيها الواو والضمير أو أحدهما، والمعنى أنه تعالى وجبت له تلك الصفات في حال تنزهه وترفع أوصافه.