 ومنها: أنه لا أولية لعدد دون عدد، فلو تعدد لم ينحصر في عدد، واللازم باطل قطعا، لما علم في برهان التطبيق من الدلالة على تناهي كل ما دخل تحت الوجود.
ومنها: أن بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتصديقهم بدلالات المعجزات لا يتوقف على الوحدانية، فيجوز التمسك بالأدلة السمعية كإجماع الأنبياء على الدعوة إلى التوحيد ونفي الشريك، وكالنصوص القطعية من كتاب الله تعالى الدالة على ذلك.
واعترض: بأن التعدد يستلزم الإمكان لما عرف من أدلة التوحيد، وما لم نعرف أن الله تعالى واجب الوجود، خارج عن جميع الممكنات لم يتأت إثبات البعثة والرسالة. وأجيب: بأنه غلط منشؤه عدم التفرقة بين ثبوت الشيء والعلم بثبوته؛ لأن غايته استلزام الوجوب الوحدة لا استلزام معرفته معرفتها فضلا عن التوقف، وحاصله أن المتوقف ثبوت الشرع عليه تحقق وجوب الوجود والوحدة لا معرفته على معرفة ذلك، فلا دور. نعم اعترض على جعل التوحيد مما لا يتوقف الشرع عليه بأنه لولا التوحيد لم يمكن إثبات الشرع إذ يتأتى لمنكر الشرع أن يقول فيه هذا ليس شرعا في حقي؛ لأنه ليس من إلهي. وأجيب عنه: بأنه يمكن إثبات أنه شرع في حقه بإظهار المعجزة أنه من إلهه، والحاصل: أنه لا خلاف في صحة إثبات الوحدانية بالدليل العقلي وحده، واختلف في صحة إثباتها بالدليل السمعي وحده، فقيل: نعم، وهو رأي إمام الحرمين والإمام فخر الدين، وقيل: لا، وهو رأي بعض المحققين ومال إليه ابن التلمساني رادا للأول بما فصلناه في الأصل كما في طريق غير المتقدمين أيضا. خاتمت
قال في لاشرح المقاصد»: حقيقة التوحيد اعتقاد عدم الشريك في الألوهية وخواصها، ولانزاع لأهل الإسلام في أن تدبير العالم وخلق الأجسام واستحقاق العبادة وقدم ما