تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0222.png)

ا(تلخيص التجرد) مستقلين، بمعنى استقلال كل منهما بإيجاده، وقد سبق في الأمر الثاني امتناعه، وإما أن يكون بأحدهما فيلزم الترجح بلا مرجح؛ لأن المقتضي للقادرية ذات الإله، وللمقدورية إمكان الممكن، فنسبة الممكنات إلى الإلهين المفروضين على السوية من غير رجحان، لا يقال: يجوز أن لا يقع مثل هذا المقدور للزوم المحال، أو يقع بهما جميعا لا بكل منهما ليلزم المحال؛ لأنا نقول: الأول باطل للزوم عجزهما؛ لأن الفرض أنهما قصدا إيجاده، فإذا لم يوجد لزم عجزهما، ولأن المانع من وقوعه بأحدهما ليس إلا وقوعه بالآخر، فيلزم من عدم وقوعه بهما وقوعه بهما، وكذا الثاني لأن الفرض استقلال كل منهما بالقدرة والإرادة.

ومنها: أنه لو وجد إلهان، فإن اتفقا على إيجاد كل مقدور لزم التوارد، وإن اختلفا لزم مفاسد التمانع، أعني عجزهما أو عجز أحدهما مع الترجح بلا مرجح.

ومنها: أنه لو تعدد الإله فما به التمايز لا يجوز أن يكون من لوازم الألوهية ضرورة اشتراكهما فيها، بل من العوارض الخارجية، فيجوز مفارقتها فترتفع الاثنينية فيلزم جزاز وحدة الاثنين، وهو محال كما يأتي.

ومنها: أن الواحد كان ولا دليل على الثاني، فيجب نفيه وإلا لزم جهالات لا تحصى مثل كون كل موجود تبصره اليوم غير الذي كان بالأمس، ونحو ذلك.

فإن قيل: كان الله تعالى في الأزل ولا دليل عليه حينئذ. أجيب: بأن المراد أن ما لا دليل لنا عليه يجب علينا نفيه، ولنا دليل على وجوده في الأزل، وقد يجاب: بأن المراد أن ما لا يمكن أن يقوم عليه دليل يجب نفيه، والله الواحد قام عليه الدليل فيما لا يزال، وإن لم يكن في الأزل بخلاف الشريك، فإنه لو كان عليه دليل فإما أزلي وهو باطل؛ لأنه يلزم افتقاره إلى المؤثر، بل لا يجوز عند المتكلمين، وإما حادث وهو لا يستدعي مؤثرا ثانيا، ولا يخفى ضعفه بل ضعف هذا المأخذ.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٢٢٢