 لفسدتا) [نب22، حجة اقناعية، والملازمة عادية على ما اللائق بالخطابيات، فإن العادة جارية بوجود التمانع والتغالب عند تعدد الحاكم، على ما أشير إليه بقوله تعالى: ( ولعلا بعضهم على بعض) [اومنون : 91]، وإلا فإن أريد الفساد بالفعل أي خروجها عن هذا النظام المشاهد فمجرد التعدد لا يستلزمه؛ لجواز الاتفاق على هذا النظام، وإن أريد إمكان الفساد فلا دليل على انتفائه، بل النصوص شاهدة بطي السماوات وتبديل الأرض، ورفع هذا النظام، فيكون ممكنا لا محالة، لا يقال الملازمة قطعية، والمراد بفسادهما عدم تكونهما بمعنى أنه لو فرض صانعان لأمكن بينهما تمانع في الأفعال، فلم يكن أحدهما صانعا فلم يوجد المصنوع؛ لانا نقول إمكان التمانع لا يستلزم إلا عدم تعدد الصانع، وهو لايستلزم انتفاء المصنوع، على أنه يرد منع الملازمة إن أريد عدم التكون بالفعل، ومنع انتفاء اللازم إن أريد بالإمكان، فإن قيل: مقتضى كلمة (لؤ) أن انتفاء الثاني في الماضي بسبب انتفاء الأول فيه فلا يفيد إلا الدلالة على أن انتفاء الفساد في الزمان الماضي بسبب انتفاء التعدد، قلنا: نعم، بحسب أصل اللغة، لكن قد تستعمل للاستدلال بانتفاء الجزاء على انتفاء الشرط من غير دلالة على تعيين زمان، كما في قولنا: لو كان العالم قديما لكان غير متغير، والآية من هذا القبيل، وقد يشتبه على بعض الأذهان أحد الاستعمالين بالآخر، فيقع الخبط . انتهى. وتكلمنا عليه في «تعليق الفرائد»، وقد لخصت جملة صالحة منه في الأصل، ولله الحمد رب العالمين. [برهان التوارد]
ومنها: برهان التوارد، وتقريره أن يقال: لو وجد إلهان ويتصفان لا محالة بصفات الإله من العلم والقدرة والإرادة وغير ذلك، فإذا قصدا إلى إيجاد مقدور معين كحركة جسم معين في زمان معين فوقوعه إما أن يكون بكل منهما فيلزم مقدورين قادرين