
وتلخيصه: أنه لو وجد إلهان لأمكن أن يفرض بينهما تمانع، بأن يريد أحدهما حركة زيد والآخر سكونه؛ لأن كلا منهما في نفسه أمر ممكن، وكذا تعلق الإرادة بكل منهما؛ إذ لا تضاد بين الإرادتين، بل بين المرادين، وحينئذ إما أن يحصل الأمران فيجتمع الضدان، أو لا، فيلزم عجز أحدهما وهو أمارة الحدوث والإمكان، لما فيه من شائبة الاحتياج، فالتعدد مستلزم لإمكان التمانع المستلزم للمحال، فيكون محالا . قال السعد: وهذا تفصيل ما يقال إن أحدهما إن لم يقدر على مخالفة الآخر لزم عجزه، وإن قدر لزم عجز الآخر . قال: وبما ذكرنا يندفع ما يقال إنه يجوز أن يتفقا من غير تمانع، أو أن تكون المانعة والمخالفة غير ممكنة لاستلزامها المحال، أو أن يمتنع اجتماع الإرادتين كإرادة الواحد حركة زيد وسكونه معا. انتهى.
قال في «شرح المقاصد»: وهذا البرهان يسمى برهان التمانع، وإليه الإشارة بقوله تعالى: (لوكان فيهما ءالمة إلا الله لفسدتا)، فإن أريد بالفساد عدم التكون، فتقريره أنه لو تعدد الإله لم تتكون السماء والأرض؛ لأن تكونهما إما بمجموع القدرتين، أو بكل منهما، أو بإحداهما، والكل باطل، أما الأول: فلأن من شأن الإله كمال القدرة، وأما الأخيران: فلما مر. وإن أريد بالفساد الخروج عما هما عليه من النظام، فتقريره أنه لو تعدد الإله لكان بينهما التنازع والتغالب، وتميز صنع أحدهما عن صنع الآخر بحكم اللزوم العادي، فلم يحصل بين أجزاء العالم هذا إلا الالتئام الذي باعتباره صار الكل بمنزلة شخص واحد، ويختل الانتظام الذي به بقاء الأنواع وترتب الآثار. وفي شرحه ل «عقائد النسفي»: واعلم أن قوله تعالى: « لوكان فيهما الممة إلا الله